الصين في مواجهة حمى الشيكونغونيا معركة ضد عدو ينقله البعوض
منذ يوليو الماضي، شهدت مقاطعة غوانغدونغ (Guangdong) في جنوب الصين تسجيل أكثر من 7,000 إصابة بفيروس ينقله البعوض، يُعرف باسم حمى الشيكونغونيا (Chikungunya Fever)، الأمر الذي دفع السلطات لاتخاذ إجراءات وقائية صارمة تشبه تلك التي اتبعت خلال جائحة كوفيد-19.
ورغم أن حمى الشيكونغونيا ليست قاتلة في الغالب، إلا أن الأعراض التي تتركها – خاصة آلام المفاصل الشديدة – قد تستمر لشهور أو حتى لسنوات، مما يجعلها مصدر قلق كبير للصحة العامة، خاصة في الدول التي لا تنتشر فيها هذه العدوى عادة.
في هذا المقال، سنستعرض بشكل مبسط كل ما تحتاج معرفته عن حمى الشيكونغونيا بدءًا من أعراضها وطرق انتشارها، وصولًا إلى أساليب الوقاية والتطعيمات المتاحة.
ما هي حمى الشيكونغونيا ؟
حمى الشيكونغونيا هي مرض فيروسي حاد ينتقل إلى البشر عبر لسعات بعوض يحمل هذا المرض، وبالأخص بعوضة الزاعجة المصرية (Aedes aegypti) والزاعجة المنقّطة (Aedes albopictus).
اسم المرض “شيكونغونيا” مشتق من لغة محلية في تنزانيا ويعني “الانحناء” أو “المشي المتقوس”، وذلك بسبب شدة آلام المفاصل التي تدفع المصاب إلى الانحناء أثناء الحركة.
رغم أن حمى الشيكونغونيا نادرة في الصين، إلا أنها شائعة في جنوب وجنوب شرق آسيا، وبعض مناطق إفريقيا، وحتى في الأمريكيتين. وقد تم الإبلاغ عنها حتى الآن في أكثر من 110 دولة.
أعراض حمى الشيكونغونيا
بعد التعرض للسعة بعوضة حاملة لهذا المرض، تبدأ أعراض حمى الشيكونغونيا عادة خلال 3 إلى 7 أيام. أبرز الأعراض تشمل:
-
ارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة (High Fever)
-
آلام شديدة في المفاصل (Severe Joint Pain) قد تستمر لشهور أو حتى سنوات
-
طفح جلدي (Skin Rash)
-
صداع (Headache)
-
آلام عضلية (Muscle Pain)
-
تورم المفاصل (Swollen Joints)
-
إجهاد عام (Fatigue)
-
احمرار العينين (Red Eyes) في بعض الحالات
في معظم الأحيان، يتحسن المريض خلال أسبوع، لكن نحو 40% من المصابين قد يعانون من التهاب مفاصل مزمن (Chronic Chikungunya Arthritis).
الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات
رغم أن الوفيات بسبب حمى الشيكونغونيا نادرة، إلا أن بعض الفئات أكثر عرضة للإصابة بشكل حاد من المرض، مثل:
الوضع في الصين حاليًا
في مدينة فوشان (Foshan)، التي تُعتبر بؤرة انتشار الفيروس، يُلزم مرضى حمى الشيكونغونيا بالبقاء في المستشفى تحت ناموسيات واقية، ولا يُسمح لهم بالمغادرة إلا بعد إثبات سلبية الفحوص أو انقضاء أسبوع من الإقامة.
حتى الآن، أبلغت 12 مدينة أخرى في مقاطعة غوانغدونغ عن إصابات، وسَجلت هونغ كونغ أول حالة لطفل عمره 12 عامًا أصيب بعد زيارة مقاطعة فوشان.
ورغم أن جميع الحالات في الصين كانت خفيفة، وتم شفاء 95% منها خلال أسبوع، إلا أن القلق الشعبي ارتفع، خاصة أن المرض غير مألوف في البلاد.
كيف ينتشر الفيروس؟
لا تنتقل حمى الشيكونغونيا من شخص لآخر مباشرة، بل يحتاج الفيروس إلى بعوضة وسيطة. عندما تلسع بعوضة شخصًا مصابًا، تلتقط الفيروس، ثم يمكنها نقله إلى شخص آخر عبر لسعة جديدة.
لهذا السبب، السيطرة على البعوض أمر أساسي لمنع الانتشار، سواء في الصين أو في أي دولة أخرى.
التدابير الوقائية في الصين
السلطات الصينية في غوانغدونغ اتخذت إجراءات مشددة، منها:
-
دعوة أي شخص يعاني من حمى أو آلام مفصلية أو طفح جلدي لزيارة المستشفى فورًا.
اقرأ أيضًا...
-
إزالة المياه الراكدة في المنازل (مثل أواني الزهور، وأجهزة القهوة، والزجاجات الفارغة).
-
فَرض غرامات تصل إلى 10,000 يوان (حوالي 1,400 دولار) على من لا يلتزم.
-
إطلاق بعوض ضخم غير ناقل للمرض يعرف بـ”البعوض الفيل” لافتراس البعوض الناقل.
-
نَشر أسماك تتغذى على يرقات البعوض في البحيرات.
-
استخدام الطائرات المسيّرة (Drones) لرصد أماكن تجمع المياه.
تاريخ انتشار حمى الشيكونغونيا
تم اكتشاف الفيروس لأول مرة في تنزانيا عام 1952، ثم انتشر في إفريقيا وجنوب شرق آسيا. منذ عام 2004، انتشر بسرعة في مناطق جديدة، والآن يعيش أكثر من ثلث سكان العالم في أماكن معرّضة لخطر الإصابة.
تشمل هذه المناطق: الأمريكيتين، إفريقيا، آسيا، وأجزاء من أوروبا، بالإضافة إلى جزر الكاريبي والمحيطين الهندي والهادئ.
التطعيمات المتاحة
يوجد حاليًا لقاحان ضد حمى الشيكونغونيا أقرّتهما إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA):
-
Ixchiq: لقاح يحتوي على فيروس الشيكونغونيا الضعيف، ويُعطى بجرعة واحدة للبالغين فوق 18 عامًا. قد يسبب آثارًا جانبية قوية لدى مَن هم فوق 60 عامًا.
-
Vimkunya: لقاح يعتمد على أجزاء من الفيروس ولا يسبب العدوى، ويعطَى بجرعة واحدة للأشخاص فوق 12 عامًا.
طرق الوقاية الشخصية
حتى مع وجود اللقاحات، فإن الوقاية تعتمد بالأساس على تجنب لسعات البعوض بوسائل مثل:
-
استخدام طارد حشرات يحتوي على مادة DEET أو Picaridin.
-
ارتداء ملابس طويلة تغطي الذراعين والساقين.
-
تركيب شبك على النوافذ أو استخدام تكييف.
-
النوم تحت ناموسية خاصة في المناطق الموبوءة.
-
التخلص من أي مياه راكدة حول المنزل.
هل يجب القلق مِن حمى الشيكونغونيا؟
معظم المصابين يتعافون خلال أسبوعين، لكن البعض قد يعاني من آلام مزمنة بالمفاصل. ورغم أن المرض نادرًا ما يكون قاتلًا، إلا أنه قد يسبب مضاعفات في العينين والقلب والجهاز العصبي.
الأشخاص الذين أُصيبوا مرة واحدة غالبًا ما يكتسبون مناعة دائمة ضد الفيروس.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
يجب مراجعة الطبيب فورًا إذا ظهَرت أعراض حمى الشيكونغونيا خاصة بعد السفر إلى منطقة موبوءة. التشخيص يتم عبر تحليل الدم لاستبعاد أمراض مشابهة مثل حمى الضنك (Dengue Fever) أو فيروس زيكا (Zika Virus).
نهايةً، حمى الشيكونغونيا قد لا تكون من الأمراض المميتة، لكنها تحمل خطرًا صحيًا حقيقيًا بسبب ما تسببه من آلام مزمنة وإمكانية انتشارها السريع عبر البعوض. التجربة الصينية الحالية تذكّرنا بأهمية الاستعداد للأمراض المُعدية حتى تلك التي قد تبدو نادرة في منطقتنا.
الوقاية تبدأ من وعي الأفراد، والتزام المجتمع بإجراءات النظافة والسيطرة على أماكن تكاثر البعوض. ومع تطور اللقاحات، تظل الحماية من لسعات البعوض هي خط الدفاع الأول ضد هذا الفيروس.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية