تأثير العطور على الصحة وهل تشكل خطرًا على الجسم؟
في كل مرة نَستخدم فيها عطرًا أو مُعطرًا للجو أو حتى مُنظفًا برائحة زكية، نظن أننا نضيف لمسة من الانتعاش إلى حياتنا اليومية؛ لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن هذه الروائح قد تحمل معها مزيجًا من مئات المركّبات الكيميائية التي تدخل إلى الجسم مع كل شهيق. ورغم أن هذه الحقيقة لا تعني بالضرورة أن جميع العطور ضارة، فإن الخبراء يشيرون إلى أن تأثير العطور على الصحة يستحق مزيدًا من الاهتمام، خاصة لدى الأشخاص الأكثر حساسية أو الذين يتعرضون لهذه المواد بشكل متكرر.
لماذا قد تؤثر العطور في صحة الإنسان؟
يرتبط البحث في تأثير العطور على الصحة بتركيبتها الكيميائية، إذ إن العديد من المنتَجات المعطَّرة تحتوي على مركّبات تُعرف باسم المركّبات العضوية المتطايرة (Volatile Organic Compounds – VOCs)، وهي مواد تتبخّر بسهولة وتنتشر في الهواء، ما يَسمح باستنشاقها ووصولها إلى الجهاز التنفسي (Respiratory System). وتشير أبحاث إلى أن بعض هذه الجزيئات الدقيقة تستطيع عبور الحواجز الدقيقة في الأوعية الدموية (Blood Vessels) لتصل إلى مجرى الدم، وهو ما يدفع العلماء إلى مواصلة دراسة آثارها طويلة الأمد.
ولا تقتصر مصادر هذه المركّبات على العطور فقط، بل توجد أيضًا في معطِّرات الجو، والصابون، والشامبو، ومزيلات العرق، ومنتَجات تنظيف الملابس، وبعض المبيدات الحشرية والسجائر الإلكترونية.
أعراض قد تظهَر بعد التعرض للعطور
رغم تفاوت استجابة الجسم للعطور من شخص لآخر، إلا أن تأثير العطور على الصحة قد يظهَر لدى البعض على شكل أعراض مؤقتة، خاصة عند التعرض لتركيزات مرتفعة من الروائح. وتشمل أبرز الأعراض:
- تهيج العينين (Eye Irritation) مع الدموع أو الحكة
- احتقان الأنف (Nasal Congestion) وسيلانه
- تهيج الحلق (Throat Irritation)
- السعال أو الصفير أثناء التنفس (Wheezing)
- ضيق التنفس (Shortness of Breath)، خصوصًا لدى مرضى الربو (Asthma) أو مرض الانسداد الرئوي المزمن (Chronic Obstructive Pulmonary Disease – COPD)
- الصداع النصفي (Migraine)
- تغيرات مؤقتة في معدل ضربات القلب (Heart Rate) أو ضغط الدم (Blood Pressure)
ماذا تقول الدراسات عن الآثار طويلة المدى؟
ما زال الباحثون يدرسون تأثير العطور على الصحة على المدى البعيد، إلا أن الأدلة الحالية تشير إلى احتمال ارتباط التعرض المزمن والمكثف لبعض المركّبات الكيميائية بمضاعفات صحية لدى فئات معينة. وتشمل هذه الاحتمالات حدوث:
- اضطرابات في التنفس (Breathing Disorders)
- تغيرات في كفاءة عضلة القلب (Cardiac Function)
- اضطراب عمل جهاز الغدد الصماء (Endocrine System) المسؤول عن تنظيم الهرمونات
- ارتفاع مستويات سكر الدم (Blood Glucose) في بعض الدراسات التجريبية
- زيادة احتمالية تفاقم بعض الأمراض العصبية (Neurological Disorders) لدى الفئات الحساسة
- ارتفاع الإصابة ببعض أنواع السرطان عند التعرض المرتفع والمستمر لبعض المواد الكيميائية، مع التأكيد على أن الأدلة لا تزال قيد الدراسة، ولم تثبت وجود خطر مماثل عند الاستخدام الاعتيادي للمنتجات المعطرة
مَن هم الأكثر عرضة لهذه المخاطر؟
لا يتأثر الجميع بالطريقة نفسها، لكن تأثير العطور على الصحة يكون أكثر وضوحًا لدى بعض الفئات. ومن أبرزها:
اقرأ أيضًا...
- العاملون في صناعات التنظيف ومستحضرات التجميل
- الأشخاص المصابون بالربو أو الحساسية (Allergy)
- مرضى الانسداد الرئوي المزمن
- الحوامل والأطفال عند تعرضهم المتكرر لبعض المركبات الكيميائية
- الأشخاص الذين يَستخدمونَ المنتجات المعطرة بكميات كبيرة يوميًا
كيف تقلل التعرض للمواد الكيميائية الموجودة في العطور؟
يمكن الحد من تأثير العطور على الصحة باتباع خطوات بسيطة في الحياة اليومية دون الحاجة إلى التخلي عن جميع المنتجات المعطرة. ومن أهمها:
- اختيار المنتجات غير المعطَّرة كلما أمكن
- تهوية المنزل باستمرار
- استخدام مراوح الشفط أثناء التنظيف
- تجنب الإفراط في استخدام البخاخات المعطرة
- ارتداء كمامة (Mask) في حال وجود حساسية تجاه الروائح
- تقليل مدة البقاء في الأماكن ذات الروائح القوية
- استبدال البخاخات بالوسائل الأقل تركيزًا عند الحاجة
من المهم التنويه أن الزيوت العطرية (Essential Oils) ليست خالية تمامًا من المخاطر.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
إذا لاحظت أنك تصاب بسعال متكرر أو تشعر بضيق في التنفس أو صداع بعد استخدام منتَج معين، فلا تتجاهل هذه الإشارات. استشر الطبيب إذا استمرت الأعراض، وحاول تدوين المنتجات التي تثيرها لكي تتجنبها مستقبلًا. كما احرص على تهوية المنزل واختيار المنتجات ذات المحتوى الأقل من العطور الصناعية، فقد يساعد ذلك في تقليل التعرض اليومي للمواد الكيميائية المحمولة في الهواء.
وفي النهاية، تؤكد الدراسات أن الاستخدام المعتدل للعطور لا يمثل خطرًا صحيًا واضحًا لمعظم الأشخاص، إلا أن تأثير العطور على الصحة قد يصبح أكثر أهمية عند التعرض المكثف أو لدى الفئات الحساسة. فهل نحتاج فعلًا إلى كل هذه الروائح في حياتنا اليومية؟ وهل أصبح الوقت مناسبًا لإعادة النظر في المنتجات التي نستعملها داخل منازلنا حفاظًا على جودة الهواء وصحة أفراد الأسرة؟
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية