أصبحت المكملات الغذائية جزءًا من الحياة اليومية لدى ملايين الأشخاص حول العالم، سواء لتعويض نقص الفيتامينات أو لدعم المناعة أو تحسين صحة الشعر والبشرة والعظام. لكن ما يغفل عنه كثيرون هو أن تناول المكملات الغذائية بإفراط أو استخدامها دون استشارة مختص قد يؤدي إلى نتائج عكسية بدلًا من تحقيق الفوائد المرجوة. فالمكملات ليست بديلًا عن الغذاء المتوازن، كما أن الإفراط في استخدامها قد يسبب تداخلات مع الأدوية، أو يقلل امتصاص بعض العناصر الغذائية المهمة. لذلك، يؤكد الخبراء أن الاستخدام الصحيح والجرعات المناسبة هما المفتاح للحصول على أقصى استفادة مع تجنب المضاعفات.
لماذا قد يكون تناول المكملات الغذائية بإفراط مشكلة؟
رغم أن الفيتامينات والمعادن ضرورية لصحة الجسم، فإن تناول المكملات الغذائية بإفراط قد يؤدي إلى منافسة بعض العناصر على الامتصاص داخل الجهاز الهضمي (Digestive System)، ما يقلل استفادة الجسم منها. ويَحدث ذلك لأن معادن مثل الكالسيوم (Calcium) والمغنيسيوم (Magnesium) والزنك (Zinc) والحديد (Iron) تعتمد على مسارات امتصاص متشابهة.
وتزداد أهمية هذه المعلومة لدى الأشخاص الذين يعانون نقص الحديد (Iron Deficiency)، إذ إن تناول الحديد مع الكالسيوم في الوقت نفسه قد يقلل كمية الحديد التي يمتصها الجسم، مما يؤخر علاج نقصه. لذلك يَنصح المختصون بتوزيع تناول المكملات على أوقات مختلفة خلال اليوم بدلًا من تناولها دفعة واحدة، لأن تناول المكملات الغذائية بإفراط أو بطريقة غير صحيحة قد يحدّ من فعاليتها.
تداخلات مع الأدوية تستدعي الانتباه
لا تقتصر مخاطر تناول المكملات الغذائية بإفراط على انخفاض الامتصاص، بل قد تمتد إلى التأثير في عمل بعض الأدوية. فالكالسيوم والمغنيسيوم والحديد قد تقلل امتصاص دواء هرمون الغدة الدرقية (Thyroid Hormone) المستخدَم لعلاج قصور الغدة الدرقية (Hypothyroidism)، لذلك يُنصح بتناول الدواء على معدة فارغة مع ترك فاصل زمني لا يقل عن أربع ساعات قبل استخدام هذه المكملات.
كما أن الشاي الأخضر والأسود يحتويان على مركّبات التانينات (Tannins) التي ترتبط بالحديد وتحدّ من امتصاصه، لذا يُفضل شرب الشاي بعد ساعتين على الأقل من تناول مكملات الحديد، خاصة لدى المصابين بفقر الدم (Anemia).
مكملات عشبية قد تزيد المخاطر
يَعتقد البعض أن المنتجات العشبية آمنة تمامًا، لكن هذا الاعتقاد ليس صحيحًا دائمًا. فعشبة القديس يوحنا (St. John’s Wort) قد تؤثر في إنزيمات الكبد (Liver Enzymes) المسؤولة عن استقلاب الأدوية، ما قد يقلل فاعلية بعض العلاجات أو يزيد آثارها الجانبية. لذلك فإن تناول المكملات الغذائية بإفراط أو خلطها مع الأعشاب دون استشارة الطبيب قد يعرّض الصحة لمضاعفات غير متوقعة.
ومن الأمثلة الأخرى الجنكة بيلوبا (Ginkgo Biloba) وأحماض أوميغا 3 الدهنية (Omega-3 Fatty Acids)، إذ يمتلك كلاهما تأثيرًا خفيفًا في سيولة الدم. وعند تناولهما مع مميعات الدم (Blood Thinners) أو الأسبرين قد ترتفع احتمالية النزيف أو ظهور الكدمات، خصوصًا قبل العمليات الجراحية.
هل جميع المكملات فعّالة؟
يحظى الكولاجين (Collagen) بشعبية كبيرة لدعم البشرة والمفاصل، لكن الدراسات تشير إلى أن الجسم يستفيد بصورة أفضل من ببتيدات الكولاجين (Collagen Peptides) أو الكولاجين المتحلل (Hydrolyzed Collagen) مقارنة بالكولاجين التقليدي.
اقرأ أيضًا...
أما البيوتين (Biotin)، المعروف بدوره في دعم صحة الشعر والأظافر، فقد يؤثر في نتائج بعض تحاليل الدم (Blood Tests)، خاصة فحوصات الغدة الدرقية، لذلك يُنصح بإيقافه قبل إجراء التحاليل بعدة أيام. وفي المقابل، يُعد الفيتامين د (Vitamin D) من أكثر المكملات التي يوصي بها الأطباء عند وجود نقص مؤكد في هذا الفيتامين، خاصة في المناطق التي تقل فيها أشعة الشمس خلال أشهر الشتاء، مع ضرورة قياس مستواه في الدم قبل استخدام جرعاته المرتفعة.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
إذا كنت تَستخدم أكثر من مكمل غذائي، فلا تبدأ أو توقف أي منتَج من تلقاء نفسك. أبلغ طبيبك أو الصيدلي بجميع المكملات والأدوية التي تتناولها، والتزم بالجرعات الموصى بها، لأن تناول المكملات الغذائية بإفراط لا يمنح الجسم فوائد إضافية، بل قد يزيد احتمالية التداخلات الدوائية أو السمية في بعض الحالات. كما يُفضل اختيار المنتجات المسجلة من شركات موثوقة والابتعاد عن الجرعات العالية غير المبررة طبيًا.
في النهاية، قد تكون المكملات الغذائية وسيلة فعالة لدعم الصحة عند استخدامها بالشكل الصحيح، لكنها ليست بديلًا عن النظام الغذائي المتوازن أو نمط الحياة الصحي. وتؤكد توصيات المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة (NIH) وإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على أن الحاجة إلى المكملات تختلف من شخص لآخر، وأن الإفراط في استخدامها قد يحمل مخاطر لا تقل عن نقصها. فهل تُراجع الجرعات التي تتناولها بانتظام؟ وهل تَستشير مختصًا قبل إضافة أي مكمل جديد إلى برنامجك الصحي؟ ربما تكون الإجابة عن هذين السؤالين هي الخطوة الأولى لحماية صحتك.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية