ما الذي تقوله الأبحاث عن نظام الكيتو والاكتئاب والسكري ؟
اكتسَب النظام الغذائي الكيتوني، المعروف باسم “الكيتو”، شعبية واسعة خلال السنوات الأخيرة، خاصة بسبب ارتباطه بالمساعدة في فقدان الوزن. لكن الأبحاث الحديثة بدأت تستكشف جوانب أخرى قد تجعل الكيتو للاكتئاب والسكري محورًا لاهتمام الباحثين، إذ أشارت ثلاث دراسات حديثة إلى احتمال مساهَمة هذا النظام في تحسين أعراض الاكتئاب المقاوِم للعلاج، والمساعَدة في ضبط مستويات السكر في الدم، بل وربما دعم دخول السكري من النوع الثاني في مرحلة هدوء المرض، ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى المزيد من الدراسات لإثباتها بشكل قاطع.
ما هو نظام الكيتو؟
يَعتمد نظام الكيتو على تقليل تناول الكربوهيدرات إلى الحد الأدنى، مع زيادة استهلاك الدهون الصحية والحصول على كمية مناسبة من البروتينات، ويَهدف هذا الأسلوب الغذائي إلى إدخال الجسم في حالة تُعرف باسم “الكيتوزية”، حيث يتحول الجسم من استخدام الكربوهيدرات كمصدر رئيسي للطاقة إلى حرق الدهون المخزّنة. ورغم أن الكثيرين يتبعون هذا النظام بهدف إنقاص الوزن، فإن الدراسات الحديثة بدأت تبحث في تأثيراته المحتملة على جوانب صحية أخرى.
الكيتو للاكتئاب والسكري.. ماذا أظهَرت الأبحاث؟
نَشرت مجلة (JAMA Psychiatry) في فبراير 2026 دراسة سريرية شملت 88 مشاركًا من المملكة المتحدة، تراوحت أعمارهم بين 18 و65 عامًا، وجميعهم كانوا يعانون من اكتئاب مقاوِم للعلاج، وسجَّلوا 15 نقطة أو أكثر في استبيان تقويم أعراض الاكتئاب (PHQ-9).
قسم الباحثون المشارِكين إلى مجموعتين لمدة 6 أسابيع؛ الأولى اتبعت نظام الكيتو مع استهلاك 30 غرامًا أو أقل من الكربوهيدرات يوميًا، بينما اتبعت المجموعة الثانية نظامًا غذائيًا قائمًا على المركّبات النباتية؛ وبعد انتهاء الأسابيع الستة عاد جميع المشاركين إلى أنظمتهم الغذائية المعتادة، وعند متابعة المشاركين بعد 12 أسبوعًا، تبين أن المجموعة التي اتبعت نظام الكيتو حققت تحسنًا أكبر في أعراض الاكتئاب مقارنة بالمجموعة الأخرى، فقد انخفضت درجات الاكتئاب بحوالي 10 نقاط لدى متبعي الكيتو، مقابل نحو 8 نقاط لدى المجموعة المقارنة.
ورغم هذه النتائج المشجعة، فقد شدد الباحثون على أن نظام الكيتو لا يمثل علاجًا للاكتئاب، وأن الالتزام به قد يكون صعبًا، كما أنه لا يغير التوصيات العلاجية الحالية.
هل يساعد الكيتو في ضبط سكر الدم؟
ركزت دراسة أخرى نُشرت في مجلة (Nature Communications) خلال فبراير 2026 على نماذج من الفئران المصابة بارتفاع مستويات السكر في الدم، وقارن الباحثون بين فئران خضعت لنظام كيتو وأخرى استمرت على نظام غذائي عادي، مع إجراء المقارنة أيضًا مع فئران تتمتع بمستويات طبيعية من السكر.
أظهَرت النتائج أن الفئران المصابة بارتفاع السكر والتي اتبعت نظام الكيتو استعادت مستويات طبيعية لسكر الدم بحلول نهاية الدراسة، كما تبين أن الفئران التي جَمعت بين نظام الكيتو وممارسة التمارين الرياضية حققت استجابة أفضل للتمرين مقارنة بالفئران التي تناولت نظامًا غذائيًا غنيًا بالكربوهيدرات.
اقرأ أيضًا...
ورغم هذه النتائج، فقد أشار الخبراء إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في إمكانية الاستمرار على هذا النظام الغذائي لفترات طويلة، لأن نجاح أي نظام غذائي يعتمد في النهاية على القدرة على الالتزام به.
الكيتو والسكري من النوع الثاني
في دراسة بشرية نُشرت في (Journal of the Endocrine Society) خلال أبريل 2026، وشارك فيها 51 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 35 و65 عامًا، وجميعهم مصابون بالسكري من النوع الثاني، واتبعوا لمدة 12 أسبوعًا إما نظام الكيتو المنخفض الكربوهيدرات والغني بالدهون الصحية، أو نظامًا غذائيًا منخفض الدهون، أظهَرت النتائج أن جميع المشاركين فقدوا وزنًا، لكن المجموعة التي اتبعت نظام الكيتو وحدها سجلت انخفاضًا في مستوى البروإنسولين مقارنة بببتيد (C)، وهو مؤشر يدل على تحسن وظيفة خلايا بيتا المسؤولة عن إنتاج الإنسولين.
وقد أجريت هذه الدراسة في جامعة ألاباما في برمنغهام، وأوضحت أن انخفاض البروإنسولين قد يشير إلى تراجع الضغط الواقع على خلايا بيتا، مما يَسمح لها بالعمل بكفاءة أكبر وإنتاج الإنسولين بصورة أفضل، وهو ما قد يساعد في الحفاظ على مستويات مناسبة من السكر في الدم. وأشار الباحثون إلى أن تقليل الكربوهيدرات قد يهيئ بيئة تساعد خلايا بيتا على استعادة كفاءتها، إلا أن الآليات الدقيقة وراء هذا التأثير لا تزال غير مفهومة بالكامل.
الحاجة إلى مزيد من الأدلة
رغم النتائج الإيجابية التي قدمتها الدراسات الثلاث، فإن الباحثين والخبراء يتفقون على أن هناك تحديين رئيسيين، أولهما أن الالتزام طويل الأمد بنظام الكيتو قد يكون صعبًا بالنسبة لكثير من الأشخاص، وثانيهما أن هذه النتائج لا تزال أولية، وتحتاج إلى دراسات أكبر ولفترات زمنية أطول للتأكد من فعاليتها وتحديد مدى استدامة فوائدها.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
تشير الدراسات الحديثة إلى أن اتباع الكيتو للاكتئاب والسكري يستحق المزيد من البحث، ولكن لا ينبغي اعتباره علاجًا بحد ذاته، أو بديلاً عن العلاجات الموصوفة، كما أن النتائج الحالية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الأبحاث والدراسات لتأكيدها وفهم تأثيراتها على المدى الطويل قبل الاعتماد عليها في التوصيات الطبية.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية