الصحة العامة

قد يكون سر الشيخوخة الصحية مخفيًا في دمك

قد يكون سر الشيخوخة الصحية مخفيًا في دمك

غالبًا ما يدين الأشخاص الذين يعيشون حتى سن 100 عامًا أو أكثر بطول عمرهم الاستثنائي لمزيج من الجينات الوقائية والعادات الصحية. يقدر الباحثون أن علم الوراثة يمثل ما يصل إلى 50% من القدرة على الوصول إلى الشيخوخة القصوى، في حين أن عوامل نمط الحياة مثل تناول نظام غذائي نباتي، والبقاء نشيطًا بدنيًا من خلال الحركة الطبيعية المنتظمة، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية القوية تلعب أيضًا دورًا مهمًا. على الرغم من أن العلماء قد حددوا سمات الجهاز المناعي الفريدة لدى العديد من المعمرين، إلا أن التغيرات الأيضية المرتبطة بالشيخوخة الصحية ظلت أقل وضوحًا.

حددت دراسة جديدة أجرتها كلية الطب تشوبانيان وأفيديسيان بجامعة بوسطن نمطًا متميزًا من مستقلبات الدم لدى المعمرين الذين يبلغ عمرهم مئة عام والذي يبدو أنه يمثل أكثر من مجرد التقدم في السن. ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين بلغوا 100 عام من العمر لديهم مستويات عالية بشكل غير عادي من بعض الأحماض الصفراوية الأولية والثانوية إلى جانب مستويات محفوظة من العديد من المنشطات. تختلف هذه الأنماط الأيضية عن تلك التي شوهدت أثناء الشيخوخة النموذجية وارتبطت بانخفاض خطر الوفاة.

“تشير دراستنا إلى بصمات كيميائية قابلة للقياس في الدم ترتبط بعيش حياة طويلة وصحية للغاية. إذا تمكنا من فهم تلك البصمات، فقد نتمكن من تحديد المسارات البيولوجية التي يمكن أن تساهم في حماية الناس من التدهور المرتبط بالعمر”، يوضح المؤلف المقابل ستيفانو مونتي، دكتوراه، أستاذ الطب في المدرسة.

تحليل مستقلبات الدم لدى المعمرين

وقام فريق البحث بتحليل عينات دم من 213 مشاركًا في دراسة نيو إنجلاند المئوية، وهي واحدة من أكبر التحقيقات التي أجريت على الأشخاص الذين عاشوا فترة طويلة بشكل استثنائي في أمريكا الشمالية. بقيادة توماس بيرلز، دكتوراه في الطب، أستاذ الطب في المدرسة، شملت الدراسة 70 من المعمرين وأطفالهم (ذريتهم) والمشاركين في المجموعة الضابطة المتطابقة مع أعمارهم.

وباستخدام اختبار التمثيل الغذائي غير المستهدف، قام العلماء بقياس ما يقرب من 1495 جزيء صغير في مصل الدم. وقاموا بمقارنة مستويات المستقلبات بين المعمرين، والنسل، والضوابط، مع تحديد الجزيئات التي تتغير مع العمر الزمني. ولتعزيز النتائج التي توصلوا إليها، قاموا بمقارنة النتائج مع أربع دراسات استقلابية إضافية (بعضها شمل أشخاصًا يعيشون لفترة طويلة والبعض الآخر لم يشمل ذلك) لتحديد الإشارات الأيضية التي تظهر باستمرار.

قام الباحثون أيضًا بفحص المستقلبات أو مجموعات المستقلبات المرتبطة بالمدة التي عاشها المشاركون بعد جمع عينات دمهم (تحليل البقاء على قيد الحياة). بالإضافة إلى ذلك، قاموا بتطوير نموذج للتعلم الآلي “الساعة الأيضية”) التي تقدر العمر البيولوجي من مستويات المستقلبات وتقييم ما إذا كان كون الشخص أصغر سنًا أو أكبر من العمر الزمني بيولوجيًا مرتبط بالبقاء على قيد الحياة.

المؤشرات الحيوية للدم من أجل شيخوخة صحية

وفقًا للباحثين، فإن المستقلبات وأنماط التمثيل الغذائي التي تم تحديدها في الدراسة يمكن أن تكون في النهاية بمثابة مؤشرات حيوية لتقدير العمر البيولوجي، وتحديد الأشخاص الأكثر عرضة أو أقل لخطر الانخفاض المرتبط بالعمر، وتتبع كيفية استجابة الأفراد لتغييرات نمط الحياة أو الأدوية المصممة لتحسين الصحة مع تقدمهم في السن.

ويعتقدون أيضًا أن العديد من المسارات البيولوجية تستحق دراسة إضافية كأهداف محتملة للعلاجات المستقبلية أو الأساليب الغذائية. وتشمل هذه المسارات التي تتضمن الأحماض الصفراوية، والمسارات المرتبطة بـ NAD، والأيضات البكتيرية المعوية، وعلامات الإجهاد التأكسدي، وبعض المنشطات.

يضيف مونتي: “نأمل أن تساعد هذه الدراسة في الإشارة إلى علامات استقلابية قابلة للقياس للشيخوخة الصحية والتي يمكن تتبعها واستهدافها. ومع ذلك، فإن التصميم المقطعي للدراسة يعني أننا لا نستطيع بعد تحديد السبب والنتيجة، وهذه النتائج تحتاج إلى التحقق من صحتها على مجموعات أكبر ومتنوعة من السكان. في النهاية، هدفنا هو ترجمة هذه الأفكار إلى اختبارات وتدخلات آمنة تساعد الناس على البقاء أكثر صحة ونشاطًا لفترة أطول”.

ونشرت النتائج على الانترنت في المجلة جيروساينس.

المصدر :- Health & Medicine News — ScienceDaily

السابق
يعمل مفتاح الضوء على إيقاظ الخلايا السرطانية النائمة ويجعلها عرضة للخطر مرة أخرى