كشَفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Circulation المرموقة أن فقدان الدهون الحشوية داخل البطن قد يكون العامل الأكثر أهمية للحفاظ على الصحة القلبية والاستقلابية على المدى الطويل، حتى في حال استعادة الوزن المفقود لاحقًا.
أظهَرت نتائج المتابعة التي امتدت إلى 10 سنوات أن الأشخاص الذين نجحوا في تقليل الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء الداخلية في البطن قد حققوا فوائد صحية مستدامة، شملت انخفاض الإصابة بالسكري من النوع الثاني وتحسن مؤشرات مقاومة الإنسولين وصحة القلب والأوعية الدموية.
ما هي الدهون الحشوية؟
الدهون الحشوية هي الدهون التي تتراكم داخل تجويف البطن حول الأعضاء الحيوية مثل:
- الكبد
- البنكرياس
- الأمعاء
- الكلية
- القلب بشكل غير مباشر
وتختلف هذه الدهون عن الدهون الموجودة تحت الجلد، إذ ترتبط بشكل مباشر بزيادة احتمال الإصابة بأمراض:
- السكري من النوع الثاني
- ارتفاع ضغط الدم
- أمراض القلب والشرايين
- متلازمة الأيض
- الكبد الدهني
لذلك، يعتبر فقدان الدهون الحشوية هدفًا صحيًا أكثر أهمية من مجرد خفض رقم الميزان لوزن الجسم العام.
تفاصيل الدراسة
اعتمد الباحثون على بيانات مشاركين في تجربتين سريريتين استمرتا 18 شهرًا، وشملتا برامج غذائية مختلفة مع نشاط بدني منتظم.
بعد انتهاء التدخلات، تمت متابعة المشاركين لمدة 5 و10 سنوات باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لقياس كمية:
- الدهون الحشَوية
- الدهون تحت الجلد
- دهون الكبد
- دهون البنكرياس
وشملت الدراسة 366 مشارِكًا تم تتبعهم بنجاح بنسبة متابعة بلغت 96%.
النتائج الرئيسية
أظهَرت النتائج أن معظم المشاركين استعادوا الوزن الذي فقدوه خلال فترة التدخل، إلا أن الصورة كانت مختلفة عند فحص توزيع الدهون داخل الجسم.
فقد تبين أن:
- الدهون الحشَوية بقيت أقل من مستوياتها الأصلية لدى كثير من المشاركين.
- محيط الخصر ظل أفضل مقارنة ببداية الدراسة.
- بعض الفوائد الأيضية استمرت لسنوات طويلة رغم استعادة الوزن.
وتشير هذه النتائج إلى أن نجاح برامج إنقاص الوزن لا ينبغي أن يُقاس بالوزن وحده، بل بمدى نجاحها في تحقيق فقدان الدهون الحشوية داخل البطن وقياس محيط البطن.
فقدان الدهون الحشوية يقلل احتمال الإصابة بالسكري
كانت النتيجة الأبرز في الدراسة أن كل انخفاض بنسبة 10% في الدهون الحشوية ارتبط بما يلي:
- انخفاض الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 28%.
- تحسن عمل الإنسولين.
- انخفاض مؤشرات متلازمة الأيض.
- تحسن الصحة القلبية والاستقلابية بشكل عام.
والأهم من ذلك أن هذه الفوائد قد استمرت حتى بعد استعادة جزء كبير من الوزن المفقود.
لماذا تعد الدهون الحشوية خطيرة؟
تتميز الدهون الحشَوية بنشاطها الأيضي المرتفع، لأنها تفرز مواد التهابية وهرمونات تؤثر سلبًا في:
اقرأ أيضًا...
- استجابة الجسم للإنسولين.
- مستويات السكر في الدم.
- ضغط الدم.
- مستويات الدهون والكوليسترول.
لذلك فإن تراكمها يزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض المزمنة حتى لدى بعض الأشخاص الذين لا يعانون من سمنة ظاهرة.
أهمية نمط الحياة الصحي في تقليل الدهون الحشوية
يساعد اتباع نمط حياة صحي على تحقيق فوائد صحية طويلة الأمد تتجاوز مجرد إنقاص الوزن، ومن أبرزها:
- تقليل الدهون الحشوية المتراكمة حول الأعضاء الداخلية في البطن.
- خفض الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
- تحسين عمل الإنسولين وتقليل مقاومة الإنسولين.
- تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية.
- المساعدة في ضبط مستويات السكر والدهون في الدم.
- تقليل الالتهابات المزمنة المرتبطة بالسمنة البطنية.
- دعم الحفاظ على محيط خصر صحي حتى على المدى الطويل.
- تحسين مستويات النشاط والطاقة وجودة الحياة اليومية.
- المساهمة في الوقاية من متلازمة الأيض والأمراض المزمنة.
- تحقيق فوائد صحية مستدامة حتى في حال استعادة جزء من الوزن المفقود لاحقًا.
كيف يمكن تحقيق فقدان الدهون الحشوية ؟
تشير الأدلة العلمية إلى أن أفضل الطرق لتقليل الدهون الحشَوية تشمل:
1. اتباع النظام الغذائي المتوسطي
التركيز على تناول:
- الخضروات والفواكه
- زيت الزيتون
- البقوليات
- الحبوب الكاملة
- الأسماك
2. ممارسة النشاط البدني بانتظام
خصوصًا:
- المشي السريع
- الجري
- ركوب الدراجة
- تمارين المقاومة
3. تقليل تناول السكريات والكربوهيدرات المكررة
مثل:
- المشروبات الغازية
- الحلويات
- الخبز الأبيض
4. تحسين جودة النوم
النوم غير الكافي يرتبط بزيادة تراكم الدهون الحشوية.
5. السيطرة على التوتر والضغوط النفسية
لأن ارتفاع هرمون الكورتيزول أثناء التوتر المستمر يعزز تخزين الدهون في منطقة البطن.
الأسئلة الشائعة
ما هي أعراض زيادة الدهون الحشوية؟
زيادة الدهون الحشوية لا تسبب أعراضًا واضحة في معظم الحالات، لكن من أبرز مؤشراتها زيادة محيط الخصر وبروز البطن، وقد ترتبط مع الوقت بارتفاع سكر الدم وارتفاع ضغط الدم ومستويات الدهون الثلاثية وزيادة الإصابة بالسكري وأمراض القلب.
ما الذي يحرق الدهون الحشوية؟
اتباع نظام غذائي صحي مثل الحمية المتوسطية مع ممارسة النشاط البدني بانتظام يُعد من أكثر العوامل فاعلية في تقليل الدهون الحشوية وتحسين الصحة الأيضية على المدى الطويل، وكذلك ممارسة الرياضة.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
تؤكد هذه الدراسة الطويلة الأمد أن فقدان الدهون الحشوية يمثل أحد أهم الأهداف الصحية للوقاية من السكري وأمراض القلب. فحتى مع استعادة الكثير من الأشخاص وزنهم بعد الحميات الغذائية، يبقى لتقليل الدهون الحشوية آثارًا إيجابية مستدامة على الصحة لسنوات طويلة. لذلك لم يعد التركيز على وزن الجسم وحده كافيًا، بل أصبح اتباع نمط حياة صحي يستهدف فقدان الدهون الحشوية المؤشرَ الأهم لتحقيق صحة استقلابية وقلبية أفضل على المدى البعيد.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية