الصحة العامة

هل فوائد الزهورات حقيقية أم ادعاءات؟ وهل تعالج بعض الأمراض؟

هل فوائد الزهورات حقيقية أم ادعاءات؟ وهل تعالج بعض الأمراض؟

في كثير من البيوت العربية، لا تكاد تخلو المائدة من كوب دافئ من الزهورات سواء بعد وجبة دسمة، أو قبل النوم، أو عند الإصابة بنزلة برد. يؤمن كثيرون بأنها تساعد على الاسترخاء، وتحسين الهضم، بل ويذهب البعض إلى الاعتقاد بأنها “تنظّف الجسم من السموم” أو تعالِج أمراضًا مختلفة. وتُعد الزهورات من أكثر المشروبات العشبية انتشارًا في العالم العربي، إذ يلجأ إليها كثيرون في محاولة لعلاج ألم أو مرض دون اللجوء إلى الأطباء وتناول الأدوية، لكن، هل كل ما يُقال عن الزهورات صحيح؟

تؤكد المراكز الوطنية الأمريكية للصحة التكميلية والتكاملية (NCCIH) التابعة للمعاهد الوطنية للصحة الأمريكية (NIH)، أن الأعشاب الطبية قد تحمل فوائد صحية محتملة، إلا أن الأدلة العلمية تختلف من عشبة إلى أخرى، ولا يمكن تعميم فوائد خليط من الأعشاب على جميع أنواع الزهورات، خاصة أن تركيبتها تختلف من بلد إلى آخر، بل ومن منزل إلى آخر.

ما هي الزهورات ومما تتشكل؟

الزهورات ليست نباتًا واحدًا، وإنما خليط من الأعشاب والأزهار المجففة، وقد يضم مكوَنات مثل:

  • البابونج.
  • النعناع.
  • اليانسون.
  • الشمر.
  • الزعتر.
  • المليسة (Lemon Balm).
  • اللافندر.
  • أزهار الزيزفون.

ولهذا السبب، فإن الفوائد الصحية تعتمد على نوع الأعشاب الموجودة في الخليط وكمياتها، وليس على اسم “الزهورات” بحد ذاته.

هل تساعد الزهورات على الاسترخاء وتحسين النوم؟

يُعد هذا من أكثر الاستخدامات شيوعًا للزهورات. وتشير المراكز الوطنية الأمريكية للصحة التكميلية والتكاملية (NCCIH) إن البابونج والملّيسة من أكثر الأعشاب التي دُرست في هذا المجال، وقد أفادت هذه الدراسات إلى أنها قد تساعد على تعزيز الاسترخاء وتحسين جودة النوم لدى بعض الأشخاص.

لكن المؤسسة تؤكد أيضًا على أن الأدلة العلمية لا تزال محدودة ومتفاوتة، ولم تثبت أن هذه الأعشاب تُعد علاجًا فعالًا للأرق المزمن، أو بديلًا عن العلاجات الطبية الموصى بها.

هل تخفف الزهورات اضطرابات الهضم؟

يلجأ كثير من الأشخاص إلى شرب الزهورات بعد تناول الطعام لتخفيف الانتفاخ أو عند الشعور بعدم الارتياح في البطن. ووفقًا لمؤسسة NCCIH، فإن زيت النعناع يمتلك أدلة علمية جيدة نسبيًا في تخفيف أعراض متلازمة القولون العصبي. كما تشير دراسات أخرى إلى أن الشمّر واليانسون قد يساعدان في تقليل الغازات والانتفاخ لدى بعض الأشخاص.

ومع ذلك، لا توجد أدلة كافية تؤكد أن جميع خلطات الزهورات تحقق هذه الفوائد، لأن مكوَناتها تختلف بشكل كبير.

هل تساعد الزهورات في علاج نزلات البرد؟

عند الإصابة بالزكام، يلجأ كثيرون إلى شرب الزهورات اعتقادًا بأنها تسرّع الشفاء. لكن منظمة الصحة العالمية (WHO) توضح أن بعض الأعشاب تُستخدم تقليديًا لتخفيف أعراض مثل التهاب الحلق أو السعال، إلا أن ذلك لا يعني أنها تعالِج عدوى الفيروسات أو تقلل مدة الإصابة بنزلات البرد.

وبمعنى آخر، قد تساعد الزهورات على الشعور بالراحة بفضل دفء المشروب، لكنها ليست علاجًا للعدوى الفيروسية.

هل تنظِّف الزهورات الجسم من السموم؟

ربما يكون هذا أكثر الادعاءات انتشارًا على وسائل التواصل الاجتماعي. لكن المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية (NIH) تؤكد أنه لا توجد أدلة علمية تثبت أن المشروبات العشبية أو برامج “الديتوكس” بشكل عام تزيل السموم من الجسم. فالجسم يمتلك نظامًا طبيعيًا عالي الكفاءة للتخلص من الفضلات والمواد الضارة، يعتمد أساسًا على:

  • الكبد.
  • الكليتين.
  • الجهاز الهضمي.

ولذلك، لا توجد حاجة إلى مشروبات خاصة “لتنظيف الجسم” لدى الأشخاص الأصحاء.

هل تساعد الزهورات على خسارة الوزن؟

يربط البعض بين شرب الزهورات وحرق الدهون، ولكن تشير مراجعات علمية منشورة في مكتبة كوكرين (Cochrane Library) إلى عدم وجود أدلة قوية تثبت أن الأعشاب أو خلطات الزهورات تؤدي إلى فقدان الوزن بصورة مباشرة. لكن، قد يساهم استبدال المشروبات المحلاة بالزهورات غير المحلاة في تقليل السعرات الحرارية اليومية، إلا أن ذلك لا يعني أنها تمتلك تأثيرًا خاصًا في حرق الدهون.

هل يمكن أن تعالِج الأمراض المزمنة؟

الإجابة ببساطة: لا.

تحذر إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) من الترويج لأي أعشاب أو مكملات غذائية على أنها تعالِج أمراضًا مثل السكري أو السرطان أو أمراض القلب دون وجود أدلة علمية كافية، لأن ذلك قد يدفع بعض المرضى إلى تأخير العلاج الطبي المناسب. وينطبق ذلك أيضًا على خلطات الزهورات، التي لا ينبغي اعتبارها بديلًا عن الأدوية أو الرعاية الطبية.

هل الزهورات آمنة للجميع؟

قد تبدو الزهورات طبيعية وآمنة، لكن هذا لا يعني أنها مناسِبة لجميع الأشخاص. وتوضح الوكالة الأوروبية للأدوية (EMA) أن بعض الأعشاب الطبية قد تسبب آثارًا جانبية أو تتفاعل مع بعض الأدوية، خاصة مميعات الدم، وأدوية القلب، وبعض أدوية السكري.

كما توصي باستشارة الطبيب قبل تناول الأعشاب بانتظام إذا كان الشخص:

  • يعاني مرضًا مزمنًا.
  • حاملًا أو مرضعًا.
  • يتناول أدوية بصورة مستمرة.
  • يعاني حساسية تجاه بعض النباتات.

كيف تَشرب الزهورات بطريقة صحية؟

إذا كنت تستمتع بشرب الزهورات، فيمكنك الاستفادة منها بطريقة آمنة من خلال:

  • اختيار خلطات معروفة المصدر.
  • تجنب إضافة كميات كبيرة من السكر.
  • عدم الإفراط في تناولها يوميًا.
  • عدم استخدامها بديلًا عن العلاج الطبي.
  • استشارة الطبيب عند الإصابة بمرض مزمن أو عند تناول أدوية بانتظام.

ماذا يقول اختصاصيو التغذية في موقع صحتك Sehatok؟ 

يؤكد خبراء موقع صحتك Sehatok على أن الزهورات قد تكون مشروبًا دافئًا ومريحًا، وقد تقدم بعض الفوائد الصحية تبعًا لنوع الأعشاب التي تحتويها، لكن ليس كل ما يُقال عنها يعتبر صحيحًا. فوفقًا للمؤسسات الصحية العالمية، لا توجد أدلة قوية تدعم كثيرًا من الادعاءات الشائعة، مثل إزالة السموم، أو علاج الأمراض المزمنة، أو حرق الدهون. لذلك، يبقى أفضل منهج هو التعامل مع الزهورات باعتبارها جزءًا من نمط حياة صحي، وليست علاجًا سحريًا، مع الاعتماد على المعلومات الطبية الموثوقة واستشارة الطبيب عند الحاجة.

تشير المراكز الوطنية الأمريكية للصحة التكميلية والتكاملية (NCCIH)، التابعة للمعاهد الوطنية للصحة الأمريكية (NIH)، إلى أن كثيرًا من الأعشاب الطبية تُستخدم تقليديًا منذ قرون، إلا أن جودة الأدلة العلمية بشأنها تختلف من عشبة إلى أخرى، ولا توجد أدلة كافية تدعم العديد من الادعاءات الشائعة حول فوائدها.

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

السابق
هذا العلاج المغطى بالسكر عزز البقاء على قيد الحياة ضد سرطان الدماغ القاتل بنسبة 50٪ في الفئران
التالي
يمكن لهذا الدواء أن يساعد الملايين في الحفاظ على عمل كليتهم لفترة أطول