الصحة العامة

الكرياتين وتحسين المزاج.. فوائد غير متوقعة للدماغ

الكرياتين وتحسين المزاج.. فوائد غير متوقعة للدماغ

عرف الكرياتين بأنه أحد أشهر المكملات الغذائية المستخدمة لتحسين الأداء الرياضي وزيادة القوة العضلية، لكن الدراسات الحديثة بدأت تكشف عن جانب آخر من فوائده المحتملة، يتمثل في العلاقة بين الكرياتين وتحسين المزاج ودعم وظائف الدماغ. وتشير الأبحاث إلى أن هذا المركب قد يساعد في تعزيز الذاكرة والتركيز، وتقليل التعب الذهني، وربما دعم علاج بعض اضطرابات الصحة النفسية لدى فئات محددة. فما الذي تقوله الأدلة العلمية حتى الآن؟

ما هو الكرياتين؟

الكرياتين مركب طبيعي يُنتجه الجسم من ثلاثة أحماض أمينية هي الأرجينين، والجلايسين، والميثيونين، ويُخزن معظمه داخل العضلات، بينما توجد نسبة أقل منه في الدماغ. كما يمكن الحصول عليه من اللحوم والأسماك أو من خلال المكملات الغذائية.

وتتمثل وظيفته الأساسية في المساهمة بإنتاج الطاقة داخل الخلايا، من خلال إعادة تكوين جزيء الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو المصدر الرئيس للطاقة، خاصة أثناء الأنشطة التي تتطلب مجهودًا سريعًا أو مكثفًا.

ما العلاقة بين الكرياتين وتحسين المزاج على الإنسان؟

ازدادت خلال السنوات الأخيرة الدراسات التي تبحث في العلاقة بين الكرياتين وتحسين المزاج، وذلك لأن الدماغ يحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة لأداء وظائفه بكفاءة. ويعتقد الباحثون أن زيادة مخزون الكرياتين داخل الخلايا العصبية قد تساعد على تحسين إنتاج الطاقة، مما ينعكس إيجابًا على بعض الوظائف الدماغية والنفسية.

وقد أظهرت بعض الدراسات أن الكرياتين قد يساهم في:

  • تحسين الذاكرة قصيرة المدى.
  • تعزيز التركيز والانتباه.
  • تقليل التعب الذهني، خاصة بعد الحرمان من النوم.
  • تحسين سرعة معالجة المعلومات لدى بعض الأشخاص.

وتبدو هذه الفوائد أكثر وضوحًا لدى النباتيين وكبار السن، إذ تكون مستويات الكرياتين لديهم أقل مقارنة بغيرهم.

هل يساعد الكرياتين في تحسين الصحة النفسية؟

لا تقتصر الدراسات على تأثير الكرياتين في الوظائف الإدراكية، بل امتدت إلى دراسة دوره المحتمل في الصحة النفسية. وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكرياتين وتحسين المزاج قد يرتبطان بزيادة كفاءة إنتاج الطاقة في خلايا الدماغ، وهو ما قد ينعكس على الحالة النفسية لدى بعض الأشخاص.

وأظهرت دراسات أولية أن استخدام الكرياتين إلى جانب مضادات الاكتئاب قد يساعد في تحسين الاستجابة للعلاج لدى بعض المرضى، كما قد يساهم في تقليل الشعور بالإرهاق الذهني ودعم وظائف الدماغ خلال فترات الضغط النفسي.

ومع ذلك، لا يزال الباحثون يؤكدون أن هذه النتائج تحتاج إلى المزيد من الدراسات السريرية واسعة النطاق، وأن الكرياتين لا يُعد علاجًا مستقلًا للاكتئاب أو اضطرابات القلق، ولا ينبغي استخدامه بديلًا عن العلاج الطبي.

هل للكرياتين تأثير في التركيز والذاكرة؟

تشير الأدلة العلمية إلى أن الكرياتين قد يكون مفيدًا لبعض الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مخزون الطاقة في الدماغ، إذ يساعد على تحسين بعض الوظائف الإدراكية، مثل:

  • زيادة القدرة على التركيز.
  • تحسين الذاكرة قصيرة المدى.
  • رفع كفاءة الأداء الذهني أثناء الإجهاد.
  • تقليل الشعور بالإرهاق العقلي.

لكن هذه الفوائد لا تظهر بالدرجة نفسها لدى جميع الأشخاص، إذ تختلف الاستجابة تبعًا للعمر، والنظام الغذائي، والحالة الصحية، ومستويات الكرياتين في الجسم.

هل توجد آثار جانبية للكرياتين على المزاج أو الدماغ؟

تشير الدراسات الحالية إلى أن الكرياتين يُعد من المكملات الغذائية الآمنة عند استخدامه بالجرعات الموصى بها لدى معظم الأشخاص الأصحاء.

ولا توجد أدلة علمية قوية تشير إلى أن الكرياتين يسبب الاكتئاب أو القلق أو التقلبات المزاجية بصورة مباشرة. ومع ذلك، قد تختلف استجابة الجسم من شخص إلى آخر، لذلك يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدامه، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسية أو أمراض كلوية أو يتناولون أدوية بانتظام.

من هم الأشخاص الأكثر استفادة من الكرياتين؟

تشير الأبحاث إلى أن فوائد الكرياتين وتحسين المزاج والوظائف الإدراكية قد تكون أكثر وضوحًا لدى بعض الفئات، ومنها:

  • النباتيون.
  • كبار السن.
  • الرياضيون الذين يتعرضون لإجهاد بدني وذهني.
  • الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مدخول الكرياتين الغذائي.

ولا تزال الدراسات مستمرة لتقييم دوره المحتمل في علاج بعض الأمراض العصبية والنفسية، مثل الاكتئاب ومرض ألزهايمر ومرض باركنسون، إلا أن النتائج الحالية لا تزال غير كافية لاعتماد استخدامه كعلاج لهذه الحالات.

ماذا تقول الدراسات عن الكرياتين وتحسين المزاج؟

تشير الأدلة العلمية الحالية إلى أن العلاقة بين الكرياتين وتحسين المزاج تبدو واعدة، إذ قد يساعد هذا المكمل الغذائي في دعم بعض الوظائف الإدراكية، مثل الذاكرة والتركيز، وتقليل التعب الذهني، وربما تعزيز فعالية علاج الاكتئاب لدى بعض المرضى عند استخدامه إلى جانب العلاج الدوائي.

ورغم ذلك، يؤكد الخبراء أن الأبحاث ما تزال في مراحلها التطويرية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد الفئات الأكثر استفادة والجرعات المثلى، لذلك لا ينبغي استخدام الكرياتين بهدف علاج الاضطرابات النفسية دون استشارة الطبيب.

الأسئلة الشائعة

يوجد الكثير من الأسئلة حول موضوع أهمية الكرياتين وتحسين المزاج والتي تسبب أحيانًا بعض اللغط، لذا أردنا أن نجيب عن أبرزها:

هل يساعد الكرياتين في تحسين المزاج؟

تشير بعض الدراسات إلى أن الكرياتين قد يساهم في تحسين المزاج لدى بعض الأشخاص، خاصة عند استخدامه مع العلاج الدوائي للاكتئاب، إلا أن الأدلة الحالية لا تزال غير كافية لاعتماده علاجًا مستقلًا.

هل يحسن الكرياتين التركيز؟

قد يساعد الكرياتين في تحسين التركيز والذاكرة قصيرة المدى، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مخزون الكرياتين أو من الإرهاق الذهني.

هل يعالج الكرياتين الاكتئاب؟

لا، فالكرياتين ليس علاجًا للاكتئاب، لكنه قد يساعد في تعزيز فعالية بعض مضادات الاكتئاب لدى بعض المرضى، وفقًا لعدد من الدراسات.

هل الكرياتين آمن للدماغ؟

تشير الأدلة الحالية إلى أن الكرياتين آمن لمعظم الأشخاص عند استخدامه بالجرعات الموصى بها، إلا أنه يُفضل استشارة الطبيب قبل استخدامه إذا كنت تعاني من أمراض مزمنة أو تتناول أدوية بانتظام.

نصيحة من موقع صحتك

يقول خبراء موقع صحتك Sehatok إن كنت تفكر في استخدام الكرياتين لتحسين الأداء الذهني أو الحالة النفسية، فتذكر أن المكملات الغذائية ليست بديلًا عن نمط الحياة الصحي. فالحصول على نوم كافٍ، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، تبقى عوامل أساسية للحفاظ على صحة الدماغ والمزاج. كما يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام الكرياتين، خاصة إذا كنت تعاني من أمراض مزمنة أو تتناول أدوية بصفة مستمرة.

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

السابق
مركب طبيعي قد يحارب التهاب المفاصل الروماتويدي من مصدره