انتشرت مؤخرًا منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تحذر من بقاء سائل الجلي على الصحون بعد غسلها، وتزعم أن هذه البقايا قد تنتقل إلى الطعام وتسبب الإصابة بالسرطان مع مرور الوقت. وقد أثارت هذه الادعاءات قلق كثير من الناس، خاصةً أن بقاء سائل الجلي على الأواني يبدو أمرًا يصعب التأكد منه بالعين المجردة.
ورغم أن الموضوع تمت إثارته منذ سنوات، إلا أن عودة الحديث عن تسببه بالسرطان يقتضي منا التوضيح. فماذا يقول العلم؟ وهل توجد بالفعل أدلة تثبت أن بقاء سائل الجلي على الصحون يشكل خطرًا صحيًا؟ أم أن الأمر لا يتعدى كونه معلومة متداولة دون إثبات علمي؟ في هذا المقال نستعرض ما توصلت إليه الدراسات وما تؤكده الهيئات الصحية العالمية.
هل يحدث بقاء سائل الجلي على الصحون؟
قد يحدث بقاء سائل الجلي على الأطباق أو الأكواب بكميات مجهرية إذا لم تُشطف جيدًا بعد الغسل، أو عند استخدام كمية كبيرة من المنظف. ويُعد ذلك أمرًا متوقعًا في جميع المنظفات المنزلية تقريبًا، لذلك توصي الشركات المصنعة والجهات الصحية بشطف الأواني جيدًا بالماء الجاري بعد تنظيفها. وتشير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) إلى أن المواد التي تلامس الأغذية، بما في ذلك المواد المستخدمة في تنظيف أدوات الطعام، ينبغي استخدامها وفق تعليمات الشركة المصنعة، مع الالتزام بالشطف الجيد عند الحاجة، لضمان سلامة استخدامها.
وتختلف كمية البقايا بحسب عدة عوامل، منها كمية المنظف المستخدمة، ومدة الشطف، ودرجة حرارة الماء، ونوع سطح الأواني. وفي الظروف الطبيعية، تكون هذه البقايا ضئيلة للغاية عند الالتزام بطريقة الاستخدام الصحيحة.
هل يسبب بقاء سائل الجلي السرطان؟
غالبًا ما يكون بقاء سائل الجلي على الصحون بكميات صغيرة جدًا في بعض الحالات، كما أنه لا توجد حتى الآن أي أدلة علمية موثوقة تثبت أن هذه البقايا تسبب السرطان عند استخدام المنظف وفق التعليمات وشطف الأواني جيدًا. وتؤكد الجمعية الأمريكية للسرطان (American Cancer Society) أن تصنيف المواد المسرطنة يعتمد على وجود أدلة علمية قوية لدى البشر أو الحيوانات، ولا تدرج بقايا منظفات غسل الصحون الناتجة عن الاستخدام المنزلي الطبيعي ضمن عوامل الخطر المعروفة للإصابة بالسرطان.
كما توضح الوكالة الأوروبية للمواد الكيميائية (ECHA) أن المكوَنات الكيميائية المستخدمة في المنظفات تخضع لتقييمات دقيقة قبل السماح بتداولها في الأسواق الأوروبية. وتشمل هذه التقييمات دراسة السمية المحتملة، وطريقة الاستخدام الآمنة، وحدود التعرض المقبولة. ولو كان بقاء سائل الجلي بعد الشطف يشكل خطرًا سرطانيًا مثبتًا، لكانت الهيئات الصحية قد أصدرت تحذيرات واضحة أو فرضت قيودًا على استخدام هذه المنتجات.
لذلك، فإن الادعاء بأن بقايا سائل الجلي تسبب السرطان لا يستند إلى دليل علمي معتمد.
لماذا انتشرت فكرة بقاء سائل الجلي وخطورته؟
يرجع انتشار هذه الفكرة إلى الخلط بين السمية المحتملة لبعض المواد الكيميائية عند التعرض لها بتركيزات مرتفعة أو بكميات كبيرة، وبين بقاء سائل الجلي بكميات مجهرية بعد غسل الصحون. وتوضح منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، التي تضع المبادئ والإرشادات الدولية لاختبارات سلامة المواد الكيميائية، أن تقييم المخاطر يعتمد على عاملين أساسيين: خواص المادة نفسها، وكمية التعرض لها. لذلك فإن مجرد وجود مادة كيميائية لا يعني بالضرورة أنها تشكل خطرًا صحيًا، بل يعتمد الأمر على الجرعة وطريقة الاستخدام.
ففي المختبرات، تُختبر بعض المركبات الكيميائية في ظروف تختلف كثيرًا عن الاستخدام المنزلي اليومي، لذلك لا يمكن تعميم نتائج هذه الدراسات على الكميات الضئيلة التي قد تبقى بعد الشطف.
كما أن بعض مكوَنات المنظفات قد تسبب تهيج الجلد أو العينين عند ملامستها مباشرة، لكن هذا يختلف تمامًا عن إثبات أنها تسبب السرطان نتيجة بقايا مجهرية على الأواني.
هل يسبب بقاء سائل الجلي أضرارًا صحية أخرى؟
تشير الهيئات الصحية إلى أن الخطر الحقيقي يكمن في ابتلاع كميات كبيرة من سائل الجلي مباشرة، مثلما قد يحدث لدى الأطفال، أو عند استخدام المنظفات بطريقة غير صحيحة.
أما بقاء سائل الجلي بكميات صغيرة على الأواني بسبب عدم شطفها جيدًا، فقد يسبب في بعض الحالات:
- طعمًا أو رائحة غير مرغوبة في الطعام أو الشراب.
- اضطرابات هضمية خفيفة إذا كانت كمية البقايا كبيرة نسبيًا.
- تهيجًا لدى الأشخاص الذين لديهم حساسية تجاه بعض المكوَنات.
ومع ذلك، لا توجد أدلة علمية تربط هذه البقايا بالإصابة بالسرطان. وتنصح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) بحفظ المنظفات المنزلية بعيدًا عن متناول الأطفال، وعدم استخدامها إلا وفق الإرشادات المدونة على العبوة، لأن ابتلاعها مباشرة قد يسبب تهيجًا في الجهاز الهضمي أو أعراضًا تسممية تختلف باختلاف نوع المنتج.
كيف تقلل من بقاء سائل الجلي على الصحون؟
يمكن الحد من بقاء سائل الجلي على الأواني باتباع بعض الإرشادات البسيطة:
- استخدام كمية معتدلة من سائل الجلي.
- شطف الصحون جيدًا بالماء الجاري حتى تزول الرغوة تمامًا.
- عدم خلط سائل الجلي مع مواد تنظيف أخرى مثل الكلور أو المبيضات.
- استخدام منظفات مخصصة لغسل الأواني فقط.
- حفظ المنظفات بعيدًا عن متناول الأطفال.
وتساعد هذه الخطوات على إزالة معظم بقايا المنظف، مع ضمان تنظيف الأواني بطريقة آمنة. وتوصي وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) اتباع تعليمات الاستخدام الموجودة على عبوات المنظفات المنزلية، لأن الاستخدام الصحيح والشطف الجيد يساعدان على تقليل أي بقايا وضمان الاستخدام الآمن للمنتج.
اقرأ أيضًا...
هل يختلف بقاء سائل الجلي عند استخدام غسالة الصحون؟
تعتمد غسالات الصحون الحديثة على دورات شطف متعددة تهدف إلى إزالة بقايا المنظفات، لذلك يكون احتمال بقاء سائل الجلي أقل عند استخدام الجهاز بصورة صحيحة.
ومع ذلك، فإن الإفراط في استخدام المنظف أو وجود خلل في الغسالة قد يؤدي إلى بقاء بعض الآثار، لذا يُنصح دائمًا باستخدام الكمية التي توصي بها الشركة المصنعة.
أسئلة شائعة
هل يحدث بقاء سائل الجلي على الصحون؟
نعم، قد تبقى آثار مجهرية إذا لم تُشطف الأواني جيدًا، لكنها تكون عادة بكميات صغيرة جدًا عند الاستخدام الصحيح.
هل يسبب بقاء سائل الجلي السرطان؟
لا، لا توجد دراسات علمية موثوقة تثبت أن بقاء سائل الجلي على الصحون بعد الشطف يؤدي إلى الإصابة بالسرطان.
كيف أتأكد من إزالة بقاء سائل الجلي؟
يكفي استخدام كمية مناسبة من المنظف، ثم شطف الأواني جيدًا بالماء الجاري حتى تختفي الرغوة تمامًا.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
إذا كنت تشعر بالقلق من بقاء سائل الجلي على الصحون، فإن الحل بحسب خبراء موقع صحتك Sehatok، ليس التوقف عن استخدامه، بل استخدامه بالطريقة الصحيحة. احرص على عدم الإفراط في كمية المنظف، واشطف الأواني جيدًا بالماء بعد الغسل، فالأدلة العلمية الحالية لا تشير إلى أن البقايا المجهرية الناتجة عن الاستخدام المنزلي الطبيعي تسبب السرطان.
المصادر:
المعهد الوطني الأمريكي للصحة (NIH)
وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA)
المعاهد الأميركية للصحة (PubMed)
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية