الصحة العامة

الجلوس الطويل يزيد خطر السرطان والحركة لدقائق قد تنقذ حياتك

الجلوس الطويل يزيد خطر السرطان والحركة لدقائق قد تنقذ حياتك

قد يعتقد كثيرون أن ممارسة الرياضة لمدة نصف ساعة يوميًا كافية لتعويض ساعات الجلوس الطويلة في العمل أو أمام شاشات الكمبيوتر والتلفاز، لكن دراسة علمية حديثة تشير إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في قلة الحركة، بل أيضًا في الجلوس المتواصل دون انقطاع. فقد توصل الباحثون إلى أن الجلوس الطويل يزيد خطر السرطان والوفاة المرتبطة به، حتى لدى الأشخاص الذين يمارسون نشاطًا بدنيًا في أوقات أخرى من اليوم، مؤكدين أن الوقوف والتحرك لبضع دقائق بشكل متكرر قد يكون له تأثير كبير في حماية الصحة.

الجلوس الطويل يزيد خطر السرطان والوفاة

أظهرت دراسة شملت أكثر من 91 ألف شخص أن الجلوس لفترات طويلة ومتواصلة يرتبط بزيادة ملحوظة في خطر الوفاة بسبب السرطان. ووجد الباحثون أن كل ساعة إضافية من الجلوس المتواصل يوميًا ارتبطت بزيادة خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 10%.

وفي المقابل، أدى استبدال ساعة واحدة من الجلوس اليومي بنشاط بدني خفيف إلى خفض هذا الخطر، كما انخفض الخطر بصورة أكبر عند ممارسة نشاط بدني متوسط لمدة 30 دقيقة يوميًا. والأكثر لفتًا للنظر أن ممارسة 5 دقائق فقط من النشاط البدني الشديد ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 22%.

أنواع السرطان التي تأثرت بالجلوس الطويل

لم تقتصر النتائج على السرطان بشكل عام، بل لاحظ الباحثون وجود علاقة مماثلة مع عدة أنواع من السرطان، من بينها:

وتعزز هذه النتائج الأدلة المتزايدة على أن الجلوس الطويل يزيد خطر السرطان، خاصة عندما يستمر دون فترات انقطاع للحركة.

كيف أُجريت الدراسة؟

اعتمد الباحثون على بيانات 91,292 مشاركًا ضمن مشروع UK Biobank في المملكة المتحدة، ولم يكن أي منهم مصابًا بالسرطان عند بداية الدراسة. واستخدم المشاركون جهازًا صغيرًا يُثبت على الجسم يسمى مقياس التسارع (Accelerometer)، والذي يقيس بدقة مدة النشاط البدني وشدته، بدلًا من الاعتماد على استبيانات قد تكون أقل دقة.

وصُنفت الأنشطة البدنية إلى:

  • نشاط خفيف، مثل المشي البطيء.

  • نشاط متوسط، مثل المشي بوتيرة معتدلة.

  • نشاط شديد، مثل المشي السريع أو الأنشطة عالية الجهد.

كما اعتبر الباحثون أن الجلوس المتواصل هو البقاء جالسًا لمدة لا تقل عن 30 دقيقة يقضي خلالها الشخص أكثر من 90% من الوقت دون حركة تُذكر.

لماذا يُعد الجلوس الطويل خطيرًا؟

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في إجمالي ساعات الجلوس، وإنما في طريقة توزيعها خلال اليوم. فالفترات الطويلة من الجلوس المتواصل قد تؤدي إلى:

  • انخفاض كفاءة عملية التمثيل الغذائي.

  • ضعف استجابة الجسم للأنسولين.

  • زيادة الالتهابات المزمنة منخفضة الدرجة.

  • تراجع كفاءة الجهاز المناعي.

  • اضطراب وظيفة بطانة الأوعية الدموية.

ولهذا يرى الباحثون أن الجلوس الطويل يزيد خطر السرطان لأنه يسبب تغيرات بيولوجية قد تهيئ البيئة المناسبة لنمو الخلايا السرطانية مع مرور الوقت.

نقاط القوة والقيود في الدراسة

أشاد خبراء مستقلون بقوة الدراسة لأنها استخدمت أجهزة قياس موضوعية للنشاط البدني بدلًا من الاعتماد على تذكر المشاركين لأنشطتهم اليومية، كما استعانت بالسجلات الطبية الإلكترونية لتوثيق حالات السرطان والوفيات. ورغم ذلك، أشار الباحثون إلى بعض القيود، منها:

عوامل غذائية ونمط الحياة

لاحظ الباحثون أيضًا أن الأشخاص الذين يقضون وقتًا أطول في الجلوس كانوا أكثر استهلاكًا للحوم الحمراء واللحوم المصنعة. في المقابل، ارتبطت فترات الجلوس التي تتخللها حركة متكررة بتناول كميات أكبر من الفواكه والخضروات، إلى جانب استهلاك أقل للحوم الحمراء، مما يشير إلى أن نمط الحياة الصحي قد يساهم أيضًا في تقليل المخاطر.

وخلال فترة المتابعة:

  • أُصيب 12,392 شخصًا بالسرطان.

  • توفي 1,726 شخصًا بسبب السرطان.

كما تبين أن زيادة مدة الجلوس اليومية ارتبطت بارتفاع خطر الإصابة بالسرطانات المرتبطة بالسمنة وداء السكري من النوع الثاني.

كيف تقلل خطر الإصابة؟

اختبر الباحثون تأثير استبدال الجلوس الطويل بأنواع مختلفة من النشاط البدني، وكانت النتائج مشجعة:

  • ممارسة نشاط بدني خفيف لمدة ساعة يوميًا خفضت خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 12%.

  • ممارسة نشاط متوسط لمدة 30 دقيقة يوميًا خفضت الخطر بنسبة 8%.

  • ممارسة نشاط بدني شديد لمدة 5 دقائق فقط خفضت الخطر بنسبة 22%.

وتؤكد هذه النتائج أن تقليل الجلوس الطويل وإدخال فترات قصيرة من الحركة خلال اليوم قد يكون وسيلة فعالة لتحسين الصحة وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

 

ويرى أطباء موقع صحتك Sehatok أن الجلوس الطويل يزيد خطر السرطان ، وأن المشكلة لا ترتبط فقط بعدد ساعات الجلوس، بل أيضًا باستمرارها دون انقطاع. لذلك ينصح الخبراء بالوقوف والتحرك لبضع دقائق كل نصف ساعة تقريبًا، سواء بالمشي داخل المنزل أو المكتب أو أداء تمارين خفيفة، فهذه العادة البسيطة قد تساعد في تقليل خطر الإصابة بالسرطان وتحسين صحة القلب والتمثيل الغذائي على المدى الطويل.

 

المصدر:

Medical News Today

 

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

السابق
النظام الغذائي لإيرلينغ هالاند: ما سر البنية البدنية المذهلة؟
التالي
إنقاص الوزن دون فقدان العضلات: 3 خطوات علمية للحفاظ على قوتك