الصحة العامة

تأثير الأميليز اللعابي على الإصابة بالسكري من النوع الثاني؟

تأثير الأميليز اللعابي على الإصابة بالسكري من النوع الثاني؟

كيف يؤثر إنزيم الأميليز اللعابي على احتمال الإصابة بالسكري من النوع الثاني

يسلط بحث جديد من جامعة كورنيل، نُشر في مجلة PLOS One، الضوء على جين وراثي لطالما اعتُبر هامشيًا في الحديث عن الأمراض المزمنة. تركّز هذه الدراسة على إنزيم الأميليز اللعابي وهو إنزيم مسؤول عن الهضم المبكر للنشويات في الفم، والجين المسؤول عن إنتاجه، وهو جين (AMY1). ومع تزايد انتشار داء السكري من النوع الثاني على مستوى العالم، تحظى العلاقة بين إنزيمات الجهاز الهضمي وتنظيم سكر الدم باهتمام متزايد.

لا يلعب الأميليز اللعابي دورًا رئيسيًا في عملية الهضم فحسب، بل قد يساهم أيضًا في فَهمٍ أفضل لكشف مَن هم أكثر عرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني. تشير هذه النتائج إلى وجود صلة محتملة بين عدد نسخ الجين (AMY1) وكيفية تعامل الجسم مع السكر (الجلوكوز).

الاختلافات في النسخ الجينية وتأثيرها

يمتلك البشر أعدادًا متفاوتة من نسخ الجين (AMY1) تتراوح بين نسختَين إلى عشرين نسخة. يؤثّر هذا الاختلاف الجيني على كمية الأميليز اللعابية التي يُنتجها الشخص، وعادةً ما يعني المزيد من النسخ الجينية إنتاج مزيد من هذا الإنزيم، مما يؤدي إلى هضم النشا بكفاءة أكبر.

وبديهيًا، قد يَفترض المرء أن هذا من شأنه أن يرفع مستويات السكر في الدم، وهي نتيجة غير مرغوب فيها للأشخاص المعرّضين للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. ومع ذلك، تقدّم الدراسة صورة مختلفة. من المحتمل أن تحمي أعداد النسخ الأعلى من (AMY1) من حدوث مرض السكري، على الرغم من أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات الطويلة الأجل لتأكيد ذلك.

تتمثل النظرية في أن الأشخاص الذين لديهم كمية أكبر من الأميليز اللعابي يبدؤون في هضم النشا واستشعار الجلوكوز في الفم بسرعة أكبر. قد يؤدي هذا الاكتشاف المبكر إلى تحفيز الجسم على إفراز الإنسولين في وقت أسرع قبل ارتفاع مستويات السكر في الدم، وقد تقلل هذه الاستجابة الأسرع من الضغط على تنظيم الإنسولين في الجسم، وهو عامل رئيسي في تطور داء السكري من النوع الثاني.

الأميليز اللعابي والتباين النهاري

أحد الجوانب المهمة التي اكتشفها الباحثون هو التباين النهاري في نشاط الأميليز اللعابي. كانت القياسات التي أُخِذت في الصباح الباكر بعد الصيام أقل بكثير من تلك التي أُخِذت في المساء، وقد ظهَر هذا التباين في النشاط بغضّ النظر عن عدد نسخ الجين (AMY1)، مما يشير إلى أن الوقت من اليوم يؤثّر بشكل كبير على نشاط الإنزيم.

هذه الرؤية لها آثار عملية على الدراسات المستقبلية، ويُعد الاتساق في توقيت جمع العينات أمرًا بالغ الأهمية، خاصةً عند استخلاص استنتاجات حول كيفية ارتباط رقم نسخة (AMY1) بنشاط الإنزيم أو احتمال الإصابة بالمرض.

الأميليز اللعابي ومرض السكري: علاقة معقدة

وجَد البحث أنه مِن بين الأفراد الذين لديهم نفس العدد من نسخ إنزيم الأميليز (AMY1)، أظهَر المصابون بداء السكري من النوع الثاني أو مقدّمات السكري نشاطًا أعلى لإنزيم الأميليز اللعابي مقارنةً بمن لا يعانون من هذه الحالة. يشير هذا إلى أنه في حين أن عدد النسخ الجينية يؤثّر على إنتاج الإنزيم، فإن العوامل الأيضية أو الميكروبية الأخرى يمكن أن تضخم هذا النشاط لدى الأفراد المصابين بالسكري.

وهذا يثير العديد من الأسئلة: هل يمكن أن يعوّض الجسم ضعف تنظيم سكر الدم بإنتاج المزيد من الأميليز؟ أم أن هناك آليات أخرى، مثل ميكروبيوم الأمعاء، متورطة في هذه الزيادة غير المتوقعة؟ تفتح الدراسة آفاقاً جديدة لاستكشاف كيفية حدوث هذه التفاعلات المعقدة مع مرور الوقت.

الأميليز اللعابي والخطط الصحية المستقبلية

إذا أكدت الأبحاث المستقبلية أن ارتفاع عدد نسخ الجين (AMY1) يوفّر تأثيرًا وقائيًا، فقد يُحدِث ذلك ثورة في كيفية تعاملنا مع الوقاية من داء السكري. قد يساعد الفحص الجيني عند الولادة في يوم من الأيام في تحديد الأفراد المعرّضين لاحتمال الإصابة بهذا المرض بشكل أكبر، مما يمكّنهم من اتخاذ قرارات استباقية تتعلق بنمط الحياة والنظام الغذائي منذ الصغر.

من الواضح أيضًا أن النظام الغذائي يلعب دورًا مهمًا. من المحتمل أن يختلف تأثير عدد نسخ الجين (AMY1) حسب استهلاك النشويات. ستحتاج الدراسات المستقبلية إلى حساب المدخول الغذائي، ومتابعة المشاركين على مدى فترات طويلة، ولإشراك مجموعات كبيرة ومتنوعة من السكان لاستخلاص استنتاجات نهائية.

نصيحة من موقع صحتك

في حين أن الاختبارات الجينية ليست فحوصاً روتينية بعد، يمكن للجميع الاستفادة من فهم الصلة بين الهضم والأمراض المزمنة. تظل مراقبة تناول النشويات واختيار الأطعمة الكاملة والحفاظ على النشاط عادات أساسية مفيدة. حتى قبل أن يتم دمج الفحوصات الجينية بشكل كامل في الرعاية الصحية، فإن إدراك كيفية معالجة جسمك للطعام -بدءًا من بعض الإنزيمات مثل الأميليز اللعابي- ربما يمكّنك من اتخاذ خيارات أفضل وصحة طويلة الأمد.

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

السابق
متى يكون خفقان القلب خطيراً وهل له علاج؟
التالي
مشتقات الحليب والكوابيس .. هل من علاقة؟

اترك تعليقاً