توقيت الوجبات قد يكون السر الخفي للحفاظ على الوزن الصحي
في الوقت الذي يركز فيه معظم الأشخاص على نوعية الطعام وعدد السعرات الحرارية، تكشف أبحاث حديثة أن عاملًا آخر، لا يقل أهمية، قد يكون مؤثرًا بشكل مباشر في التحكم بالوزن. فالدراسات الجديدة تشير إلى أن توقيت الوجبات وإنقاص الوزن يرتبطان بعلاقة وثيقة قد تفسر سبب نجاح بعض الأشخاص في الحفاظ على أوزانهم رغم عدم اتباعهم أنظمة غذائية صارمة.
أظهَرت دراسة إسبانية حديثة شملت أكثر من 3000 شخص تتراوح أعمارهم بين 40 و65 عامًا أن تناول أول وجبة في وقت مبكر من اليوم، مع إطالة فترة الصيام الليلي قد ارتبط بمؤشرات أقل لكتلة الجسم (BMI)، ما يعزز الاهتمام المتزايد بمجال “التغذية الزمنية” (Chrononutrition) الذي يدرس تأثير توقيت تناول الطعام على الصحة والوزن.
ماذا كشَفت الدراسة الحديثة؟
اعتمَد الباحثون على بيانات متابَعة استمرت خمس سنوات لمجموعة كبيرة من المشاركين في إقليم كاتالونيا الإسباني، ووجَدوا أن الأشخاص الذين يتناولون وجبتهم الأولى مبكرًا ويحافظون على فترة صيام أطول خلال الليل كانوا أقل عرضة لزيادة الوزن مقارنة بمَن يتناولون الطعام في أوقات متأخرة من اليوم.
كما أظهَرت النتائج أن:
- تناول الطعام في ساعات متأخرة ارتبط بارتفاع مؤشر كتلة الجسم (Body Mass Index – BMI).
- زيادة عدد مرات تناول الطعام يوميًا ارتبطت بزيادة الوزن.
- النوم في أوقات متأخرة ترافق مع معدلات أعلى للسمنة.
- الصيام الليلي الأطول ارتبط بوزن أكثر اعتدالًا.
وتؤكد هذه النتائج أن توقيت الوجبات وإنقاص الوزن ليس مجرد نظرية، بل عامل قد يؤثر فعليًا في عملية تنظيم الطاقة داخل الجسم.
توقيت الوجبات وإنقاص الوزن
يمتلك الجسم ساعة بيولوجية داخلية تُعرف باسم الإيقاع اليومي (Circadian Rhythm)، وهي المسؤولة عن تنظيم دورات النوم والاستيقاظ والشهية وعمليات الأيض (Metabolism).
عندما يتم تناول الطعام في أوقات تتوافق مع هذه الساعة البيولوجية، يصبح الجسم أكثر كفاءة في حرق السعرات الحرارية وتنظيم هرمونات الجوع والشبع. أما تناول الطعام ليلًا أو قبل النوم بفترة قصيرة فقد يؤدي إلى اضطراب العمليات الأيضية وزيادة احتمالية تراكم الدهون.
وتشير أبحاث المعاهد الأمريكية الوطنية للصحة إلى أن عدم توافق مواعيد الأكل مع الإيقاع البيولوجي قد يساهم في زيادة الوزن واضطرابات التمثيل الغذائي. لذلك، يرى الخبراء أن توقيت الوجبات وإنقاص الوزن أصبح من المحاور المهمة في الأبحاث الحديثة المتعلقة بالسمنة.
ما العلاقة بين توقيت الوجبات وإنقاص الوزن ؟
تشير دراسات أخرى إلى أن تأخير وجبة الفطور قد يرتبط بزيادة احتمال حدوث أمراض القلب والأوعية الدموية (Cardiovascular Disease)، في حين أن تناولها مبكرًا قد يساعد على تحسين عمل الإنسولين (Insulin Sensitivity) وتنظيم مستويات السكر في الدم.
اقرأ أيضًا...
كما وجَدت أبحاث فرنسية واسعة النطاق شملت أكثر من 103 آلاف شخص أن تأخير الفطور لما بعد التاسعة صباحًا ارتبط بزيادة الإصابة ببعض أمراض القلب مقارنة بمَن يتناولونه في وقت أبكر. وتعزز هذه النتائج أهمية توقيت الوجبات في إنقاص الوزن كجزء من نمط حياة صحي متكامل.
هل الصيام الليلي الطويل مفيد دائمًا؟
الصيام الليلي لا يعني الامتناع عن الطعام، بل إعطاء الجسم فترة راحة بين آخر وجبة في المساء وأول وجبة في اليوم التالي.
وتشير الأبحاث إلى أن تمديد هذه الفترة ربما يساعد في:
- تحسين تنظيم سكر الدم (Blood Glucose).
- تعزيز كفاءة الأيض.
- تقليل الشهية المفرطة.
- دعم عمليات حرق الدهون.
- تحسين جودة النوم.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن النتائج الحالية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية لتأكيد وجود هذه العلاقة السببية بشكل قاطع.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
إذا كنت تسعى إلى تحسين وزنك وصحتك العامة، فحاول التركيز على توقيت الوجبات وإنقاص الوزن بنفس القدر الذي تهتم فيه بنوعية الطعام. ابدأ يومك بوجبة فطور متوازنة خلال ساعات الصباح الأولى، وتجنب تناول العشاء في وقت متأخر، مع ترك فترة مناسبة بين آخر وجبة وموعد النوم. كما يُفضل الحفاظ على مواعيد ثابتة للوجبات قدر الإمكان لدعم الساعة البيولوجية وتعزيز كفاءة الجسم في استخدام الطاقة.
نهايةً، رغم أن الأدلة العلمية تشير إلى أن توقيت الوجبات وإنقاص الوزن يرتبطان بعلاقة واعدة، إلا أن الخبراء يؤكدون أن النجاح الحقيقي يعتمد على مجموعة من العوامل، وهي: جودة الغذاء والنشاط البدني والنوم وضبط التوتر. ومع استمرار الأبحاث في مجال التغذية الزمنية، يبرز سؤال مهم: هل سيكون توقيت تناول الطعام في المستقبل بنفس أهمية عدد السعرات الحرارية عند وضع خطط إنقاص الوزن؟ ربما تكشف السنوات القادمة أن الإجابة أقرب مما نتوقع.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية