الصحة العامة

العلاج الهرموني لانقطاع الطمث يقلل انخفاض كثافة العظام

العلاج الهرموني لانقطاع الطمث يقلل انخفاض كثافة العظام

العلاج الهرموني لانقطاع الطمث يقلل احتمال انخفاض كثافة العظام

تمر العديد من النساء بمرحلة انقطاع الطمث مع مجموعة من التغيرات الجسدية والنفسية التي قد تؤثر في جودة الحياة، ومن بين هذه التغيرات مشكلة انخفاض كثافة العظام التي قد تتطور مع الوقت إلى مرض هشاشة العظام وتزيد من احتمال التعرض للكسور. تشير دراسة حديثة إلى أن العلاج الهرموني المستخدَم خلال هذه المرحلة ربما يساهم في حماية صحة العظام وتقليل تراجع كثافتها.

أعراض متعددة بعد انقطاع الطمث

بالنسبة لبعض النساء، يقتصر انقطاع الطمث على توقف الدورة الشهرية فقط، بينما تعاني أخريات من أعراض متنوعة تشمل: الهبّات الساخنة، واضطرابات النوم، وتغيرات المزاج، وضعف التركيز، ومشكلات المسالك البولية، وترقّق الشعر، إلى جانب فقدان تدريجي في كثافة العظام. يُستخدم العلاج الهرموني للتخفيف من هذه الأعراض، إلا أن بعض النساء يترددنَ في اللجوء إليه بسبب دراسات سابقة أشارت إلى احتمال ارتباطه بزيادة حدوث بعض أنواع السرطان لدى فئات معينة.

دراسة تبحث العلاقة بين العلاج الهرموني وصحة العظام

عُرِضَت الدراسة الجديدة خلال مؤتمر (ENDO 2026)، وهو الاجتماع السنوي لجمعية الغدد الصماء في مدينة شيكاغو، واعتمد الباحثون فيها على تحليل بيانات 387 امرأة بعد انقطاع الطمث خضعنَ لفحوصات قياس كثافة العظام بين عامَي 2021 و2025.

ضمت الدراسة 129 امرأة ممن استخدمنَ العلاج الهرموني، مقابل 258 امرأة لم يَستخدمنه، ولم تكن هناك فروق كبيرة بين المجموعتَين مِن حيث العمر أو مستويات الفيتامين د أو عدد السنوات التي مرت منذ انقطاع الطمث، وكان متوسط عمر المشارِكات 59.8 عامًا، فيما أُجريت جميع فحوصات كثافة العظام بواسطة فني معتمَد واحد، وتم تحليلها بالطريقة نفسها للحد من التباين في النتائج.

انخفاض كثافة العظام كان أقل لدى مستخدِمات العلاج

أظهَرت نتائج الدراسة حدوث انخفاض في كثافة العظام لدى 186 امرأة تقريبًا، أي ما يقارب نصف المشارِكات، ولكن الفارق كان واضحًا بين المجموعتين؛ إذ سجلت 41 امرأة فقط من أصل 129 ممن استخدمنَ العلاج الهرموني حدوث انخفاض في كثافة العظام، بنسبة 31.8%، بينما في المقابل، بلغت نسبة الانخفاض 56.2% لدى النساء اللواتي لم يستخدمن العلاج، حيث عانت 145 امرأة من أصل 258 منه.

وبعد أخذ عوامل الخطر السريرية الرئيسية في الاعتبار، تبين أن النساء اللاتي استخدمنَ العلاج الهرموني كنّ أقل عرضة بنسبة 69% للإصابة بمشكلة انخفاض كثافة العظام مقارنة بغير المستخدِمـات. كما أظهَرت الفحوصات أن كثافة العظام كانت أعلى لدى مستخدِمات العلاج في منطقتَين مهمتَين هما العمود الفقري القطَني والورك، وهما من أكثر المناطق عرضة للكسور لدى النساء الأكبر سنًا.

فوائد تتجاوز حماية العظام

لم تقتصر الفوائد المحتملة للعلاج الهرموني على العظام فقط، إذ تشير المعطيات إلى أنه قد يساعد أيضًا في التخفيف من أعراض شائعة مرتبطة بانقطاع الطمث، مثل الهبّات الساخنة، والأرق، والضبابية الذهنية، والقلق، وسرعة الانفعال، وآلام الجسم. ويرى الباحثون أن هذه النتائج تعزز الأدلة الداعمة لدور العلاج الهرموني في الحفاظ على صحة الهيكل العظمي لدى النساء بعد انقطاع الطمث، خاصة مع ملاحظة تحسن مؤشرات كثافة العظام في أكثر من قياس مختلف.

مخاطر ينبغي أخذها بعين الاعتبار

رغم هذه النتائج الإيجابية، يؤكد الخبراء أن العلاج الهرموني ليس مناسبًا لجميع النساء، فقد يرتبط في بعض الحالات بمخاطر صحية تختلف وفق العمر والتاريخ الطبي، ومنها زيادة احتمالات الإصابة بسرطان الرحم لدى بعض النساء، إضافة إلى احتمالات أعلى لحدوث بعض المشكلات القلبية أو السكتات الدماغية أو سرطان الثدي لدى فئات معينة، ولهذا ينبغي أن يكون قرار بدء العلاج الهرموني قرارًا فرديًا يعتمد على تقويم الحالة الصحية لكل امرأة وأهدافها العلاجية بالتعاون مع الطبيب المعالج.

النتائج تحتاج إلى مزيد من التأكيد

يشير الباحثون إلى أن هذه الدراسة رصدية وتعتمد على ملاحظة العلاقة بين العلاج الهرموني وصحة العظام، ولذلك لا يمكن اعتبار نتائجها دليلًا قاطعًا على وجود علاقة سببية مباشرة، كما أن النتائج لم تُنشر بَعد في مجلة علمية محكّمة، ما يعني أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات والأبحاث لتأكيد هذه النتائج بشكل نهائي.

نصيحة من موقع صحتك Sehatok

تمثل صحة العظام جانبًا مهمًا من الصحة العامة للنساء بعد انقطاع الطمث، خاصة مع زيادة احتمال حدوث انخفاض كثافة العظام والتعرض للكسور، ومع أن نتائج هذه الدراسة تبدو مشجعة، فإن اختيار العلاج المناسب ينبغي أن يتم بعد استشارة الطبيب ومناقشة الفوائد والمخاطر المحتملة لكل حالة، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الأدلة الحالية ما زالت بحاجة إلى مزيد من البحث والتأكيد.

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

السابق
الدورة الشهرية أثناء الرضاعة متى تعود وما التغيرات؟
التالي
كأس العالم 2026: النظام الغذائي للاعبي كرة القدم قبل اللعب