هل تعرضك لمواد كيميائية معينة يخفي وراءه خطر السكري؟
في زمنٍ أصبح فيه السكري (Diabetes) مرضًا عالميًا يصيب ملايين الأشخاص، لم يعد الحديث مقتصرًا فقط على السمنة والعادات الغذائية الخاطئة، بل ظهرت أبحاث جديدة تسلط الضوء على عوامل غير تقليدية قد تلعب دورًا في الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني (Type 2 Diabetes)، ومنها التعرّض المزمن لمواد كيميائية صناعية تدخل في منتجات نَستخدمها يوميًا دون أن نَعي خطرها الحقيقي، ومن أبرز هذه المواد ما يُعرف باسم “المواد الكيميائية الأبدية” (Forever Chemicals)، أو المواد البيرفلورية والبولي فلورية الألكيلية (Per- and Polyfluoroalkyl Substances – PFAS). هذه المواد قد تكون إجابة على السؤال المتكرر: هل تعرضك لمواد كيميائية معينة يخفي وراءه خطر السكري؟
لمحة عامة عن مرض السكري من النوع الثاني
يُقدَّر أن واحدًا من كل تسعة بالغين حول العالم مصاب بمرض السكري، وأكثر من 90% من هؤلاء يعانون من النوع الثاني. يُعتبر السكري من النوع الثاني مرضًا استقلابيًا (Metabolic Disease) معقدًا، لا تفسّره الجينات (Genetics) وحدها. بل هناك تداخل بين العوامل الوراثية والبيئية ونمط الحياة، مما يدفع الباحثين إلى التعمق أكثر في الأسباب البيئية المحتملة.
فهل تعرضك لمواد كيميائية معينة يخفي وراءه خطر السكري؟ هذا ما حاولت دراسة حديثة الإجابة عنه من خلال تحليل تأثير مادة المواد الكيميائية الأبدية (PFAS) على احتمال الإصابة بالسكري.
ما المواد الكيميائية الأبدية (PFAS)؟
المواد الكيميائية البيرفلورية والبولي فلورية الألكيلية (PFAS) هي مواد صناعية مقاومة للحرارة والماء والزيت، تم استخدامها منذ أكثر من 70 عامًا في العديد من الصناعات، وهي لا تتحلل بسهولة في البيئة، لذلك سُميت بالمواد “الأبدية”.
تُستخدم المواد الكيميائية الأبدية (PFAS) في:
-
أواني الطهي غير اللاصقة (Non-stick cookware)
-
علب تغليف الطعام (Food packaging)
-
منتجات مقاومة للبقع (Stain-resistant products)
-
ملابس مقاومة للماء (Waterproof clothing)
-
منظفات منزلية (Cleaning products)
-
رغوة إطفاء الحريق (Firefighting foam)
نظرًا لطبيعتها الكيميائية الثابتة، قد تتسرب هذه المواد إلى التربة والمياه الجوفية، وبالتالي إلى مياه الشرب والمحاصيل، ما يجعلنا نتساءل: هل تعرضك لمواد كيميائية معينة يخفي وراءه خطر السكري؟
الدراسة الجديدة: هل تعرضك لمواد كيميائية معينة يخفي وراءه خطر السكري؟
في دراسة حديثة نُشرت في مجلة eBioMedicine، أجرى فريق بحثي من كلية الطب بجامعة ماونت سايناي في نيويورك تحليلًا على بيانات طبية لأكثر من 53,000 شخص ضمن قاعدة بيانات صحية تسمى BioMe. تم اختيار 180 شخصًا شُخِّصوا حديثًا بالسكري من النوع الثاني، وتمت مقارنتهم بنحو 180 شخصًا آخرين لم يُصابوا بالمرض. ثم تم تحليل عينات دم من المجموعتين لقياس مستوى PFAS في أجسامهم. وكانت النتيجة مقلِقة: كلما ارتفعت نسبة PFAS في الدم، زادت احتمالية الإصابة بالسكري بنسبة 31%. مما يعزز الفرضية التي تقول هل تعرضك لمواد كيميائية معينة يخفي وراءه خطر السكري؟
كيف تؤثّر المواد الكيميائية الأبدية على الجسم؟
حسب الباحث الرئيسي في الدراسة الدكتور فيشال ميديا (Vishal Midya, PhD)، فإن المواد الكيميائية من نوع PFAS تؤثر على:
-
تنظيم الدهون في الجسم (Fat metabolism).
-
تنظيم الجلوكوز (Glucose regulation).
-
وظيفة الخلايا المرتبطة بمقاوَمة للإنسولين (Insulin Sensitivity).
تلعب هذه العوامل دورًا محوريًا في الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. وقد تم ربط PFAS سابقًا بالإصابة بالسكري، خصوصًا لدى النساء الحوامل والأطفال، لكن هذه الدراسة هي الأولى التي ترصد التأثير في فئة من البالغين الأصحاء نسبيًا، وهنا يتكرر التساؤل المشروع: هل تعرضك لمواد كيميائية معينة يخفي وراءه خطر السكري؟
النتائج: مؤشرات مبكرة وضرر طويل الأمد
أظهَرت هذه الدراسة أن الضرر الناتج عن PFAS قد يبدأ قبل ظهور أعراض السكري بسنوات، بل إن بعض المشاركين في الدراسة كانت لديهم مستويات PFAS مرتفعة قبل تشخيص إصابتهم بأربع إلى خمس سنوات.
وهذا يشير إلى أن الأعراض الخفية قد تتراكم ببطء، بينما المصاب لا يشعر بشيء، ما يعزز أهمية الفحوصات المبكرة والتقليل من التعرض لهذه المواد. وفي هذا السياق، يصبح من الضروري أن نسأل أنفسنا باستمرار: هل تعرضك لمواد كيميائية معينة يخفي وراءه خطر السكري؟
هل يمكن تقليل التعرض لـ PFAS؟
رغم أن هذه المواد منتشرة بشكل واسع، فهناك خطوات عملية يمكن اتخاذها لتقليل التعرض، ومنها:
-
استخدام أواني طهي خالية من التفلون (Teflon-free cookware).
اقرأ أيضًا...
-
تقليل تناول الأطعمة المغلفة بأوراق معالَجة كيميائيًا.
-
تجنب الملابس المعالَجة بمواد مقاومة للبقع والماء.
-
استخدام فلاتر مياه متقدمة لتنقية مياه الشرب.
-
قراءة ملصقات المنتجات بعناية.
كل خطوة صغيرة يمكن أن تساعد، لأن الجواب على سؤال: هل تعرضك لمواد كيميائية معينة يخفي وراءه خطر السكري؟ هو نعم، وقد يكون أكثر تأثيرًا مما كنا نتصور.
هل تؤثّر المواد الكيميائية الأبدية فقط على السكري؟
لا، بل هناك دراسات تربط المواد الكيميائية الأبدية أيضًا بمشكلات صحية أخرى، مثل:
-
اضطرابات الغدة الدرقية (Thyroid disorders).
-
ارتفاع الكوليسترول (High cholesterol).
-
بعض أنواع السرطان (Certain cancers).
-
ضعف المناعة (Weakened immune response).
هذا يجعل التعرض لهذه المواد مسألة صحة عامة يجب التعامل معها بجدية.
ما الخطوة التالية؟
رغم أهمية هذه النتائج، فإن الباحثين أوضحوا أن عينة هذه الدراسة كانت صغيرة نسبيًا. لذا يعمل الفريق حاليًا على تكرار الدراسة على عينة أكبر وأوسع تمثيلًا وتنوعاً في المشاركين. الهدف هو التأكد من صحة النتائج ووضع استراتيجيات وطنية للحد من التعرض لـ PFAS.
وفي هذا الصدد، دعا الباحثون الحكومات إلى:
-
تثقيف الناس حول أضرار المواد الكيميائية الأبدية.
-
تعديل القوانين المتعلقة بتغليف الطعام.
-
ضبط استخدام هذه المواد في المنتجات اليومية.
وهنا تتجلى أهمية التساؤل المستمر: هل تعرضك لمواد كيميائية معينة يخفي وراءه خطر السكري؟
كلمة من موقع صحتك
نهايةً، بينما نظن أن خطر السكري محصور في الغذاء وقلة الحركة، تكشف الأبحاث الحديثة عن تأثير صامت وغير مرئي قد يكون كامناً في البيئة من حولنا. قد تكون المواد الكيميائية من نوع PFAS –التي نَستخدمها دون وعي– عاملاً خفيًا يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
من هنا، فإن الإجابة عن السؤال: هل تعرضك لمواد كيميائية معينة يخفي وراءه خطر السكري؟ باتت أقرب إلى “نعم” مما كنا نعتقد. لذا، أصبح من الضروري التوعية، واتخاذ خطوات وقائية على المستوى الشخصي والمجتمعي، حتى لا ندفع ثمن الراحة الصناعية بصحتنا.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية