الصحة العامة

النوم أثناء كأس العالم .. كيف تحافظ عليه؟

النوم أثناء كأس العالم .. كيف تحافظ عليه؟

النوم أثناء كأس العالم .. كيف تحافظ عليه؟

مع انطلاق البطولات الكبرى، يعتقد كثيرون أن السهر لمتابعة المباريات لشهر كامل أمر يمكن تحمله بسهولة، إلا أن الجسم يتعامل مع الأمر بطريقة مختلفة تمامًا، إذ يعتمد على ساعة بيولوجية داخلية تنظم أوقات النوم والاستيقاظ، وعندما تتكرر المباريات في ساعات متأخرة من الليل، تبدأ تأثيرات اضطراب النوم بالظهور تدريجيًا في انخفاض التركيز والطاقة والحالة المزاجية. لا يمكن الاعتماد على الحماس أو الأدرينالين أو الوجبات الخفيفة السكرية لتعويض ساعات النوم المفقودة، فالجسم يحتاج إلى قدر كافٍ من الراحة بشكل منتظم للحفاظ على وظائفه الطبيعية، وهو ما يجعل النوم أثناء كأس العالم تحديًا يحتاج إلى بعض التخطيط وليس مجرد قوة إرادة.

هل يمكن تخزين النوم؟

من الأفكار الشائعة أن النوم لساعات طويلة قبل مباراة مهمة يمكن أن يعوض السهر المتوقع لاحقًا، ولكن النوم لا يعمل كرصيد يمكن ادخاره واستخدامه عند الحاجة، وما يمكن فعله هو تقليل النقص المزمن في النوم قبل فترة المباريات، فالحصول على سبع إلى ثماني ساعات من النوم بشكل منتظم خلال الأيام السابقة للمباريات المهمة يساعد على تقليل التأثير السلبي للسهَر المؤقت، وهذه العادة لا تمنع التعب بالكامل، لكنها تجعل الجسم أكثر قدرة على التكيف مع اضطراب الجدول اليومي.

النوم أثناء كأس العالم بنظام النوم المجزّأ

عندما تبدأ المباراة في ساعات الفجر، يلجأ البعض إلى البقاء مستيقظين طوال الليل، إلا أن هذا الخيار غالبًا ما يؤدي إلى شعور شديد بالإرهاق قبل نهاية المباراة أو في اليوم التالي، ولهذا فإن أحد الأساليب الأكثر فعالية هو ما يُعرف بالنوم المجزّأ، حين يتم النوم مبكرًا لبضع ساعات قبل المباراة ثم العودة إلى النوم بعدها، ويَسمح هذا النظام بالحصول على جزء من الراحة بدلًا من خسارة الليل بالكامل، كما أن التعرض لإضاءة قوية عند الاستيقاظ لمشاهدة المباراة يساعد على تقليل الشعور بالخمول المؤقت الذي يصاحب الاستيقاظ من النوم العميق، ويمنح الجسم إشارة بأن وقت النشاط قد بدأ.

الكافيين: سلاح مفيد إذا استُخدم بحكمة

يلجأ كثيرون إلى القهوة أو مشروبات الطاقة خلال المباريات الليلية، لكن الإفراط في تناول الكافيين قد يسبب مشكلة أكبر من التعب نفسه، فالكافيين لا يمنع تراكم الشعور بالحاجة إلى النوم، بل يؤخر ظهوره مؤقتًا، وعندما يختفي تأثيره، قد يشعر الشخص بإرهاق مفاجئ وقوي. إضافة إلى ذلك، يبقى الكافيين في الجسم لساعات طويلة، ما قد يعرقل النوم بعد انتهاء المباراة، ولهذا السبب يُفضل الاكتفاء بكمية معتدلة من القهوة أو الشاي قبل بداية المباراة بوقت قصير بدلًا من تناول جرعات كبيرة خلال الليل.

تبرز هنا مشكلة إضافية في النوم أثناء كأس العالم ، إذ طرَحت بعض العلامات التجارية للمشروبات إصدارات تحتوي على نسب أعلى من الكافيين بهدف تعزيز اليقظة خلال السهر، ورغم أن هذه المنتجات قد تساعد على البقاء مستيقظًا لفترة أطول، فإنها قد تزيد من صعوبة النوم بعد انتهاء المباراة، كما قد تؤدي إلى اضطراب جودة النوم وتقليل فرص التعافي في اليوم التالي. أما مشروبات الطاقة الغنية بالسكر، فقد تمنح دفعة سريعة من النشاط يعقبها انخفاض حاد في مستويات الطاقة، وهو ما يجعل الساعات التالية أكثر صعوبة.

الوجبات الليلية وتأثيرها على الساعة البيولوجية

لا يقتصر تأثير السهر على النوم فقط، بل يمتد إلى مواعيد تناول الطعام أيضًا، فالوجبات الثقيلة في منتصف الليل قد تربك الإيقاع الطبيعي للجسم، فعند تناول أطعمة غنية بالكربوهيدرات أو الدهون في ساعات متأخرة جدًا، تتلقى أجهزة الجسم إشارات متناقضة حول توقيت النهار والليل، وقد يؤدي ذلك إلى شعور مشابه للإرهاق المصاحِب لتغيير المناطق الزمنية في السفر، لذلك يُفضل اختيار وجبات خفيفة تحتوي على البروتينات أو المكسرات أو الزبادي بدلًا من الوجبات الدسمة التي قد تزيد الشعور بالنعاس أثناء المباراة أو تسبب انزعاجًا بعد انتهائها.

كيف يمكن استعادة النشاط في اليوم التالي؟

إذا امتدت المباراة إلى وقت متأخر جدًا، فقد يصبح اليوم التالي مرهِقًا، وفي هذه الحالة يساعد التعرض للضوء الطبيعي صباحًا على إعادة ضبط الساعة البيولوجية وتقليل الإحساس بالخمول، كما أن الحركة المبكرة والنهوض من السرير مباشرة قد يكونان أكثر فائدة من الاستمرار في تصفّح الهاتف، ومن الأفضل أيضًا تأخير أول كوب قهوة قليلًا بدلًا من تناوله فور الاستيقاظ، مما يَسمح للجسم باستعادة جزء من نشاطه الطبيعي قبل الاعتماد على المنبهات، ويمكن أيضًا الاستفادة من قيلولة قصيرة لا تتجاوز 20 دقيقة خلال فترة بعد الظهر لتعويض جزء من النقص في النوم دون التأثير على موعد النوم الليلي.

خطة عملية لمتابعة المباريات دون إنهاك الجسم

يساعد الالتزام ببعض الخطوات البسيطة على جعل النوم أثناء كأس العالم أقل اضطرابًا، ومن أبرزها:

  • الحفاظ على جدول نوم منتظم قدر الإمكان قبل المباريات المهمة.
  • استخدام الإضاءة الساطعة أثناء مشاهدة المباريات الليلية.
  • تجنب الإفراط في المشروبات التي تحتوي على الكافيين ومشروبات الطاقة.
  • اختيار وجبات خفيفة بدلًا من الوجبات الثقيلة في ساعات الفجر.
  • الحصول على قيلولة قصيرة في اليوم التالي عند الحاجة.

الأسئلة الشائعة

هل يمكن تعويض السهر بالنوم لساعات طويلة قبل المباراة؟

النوم المسبق لا يُخزّن في الجسم، لكن الحصول على نوم جيد ومنتظم خلال الأيام السابقة يساعد على تقليل تأثيرات السهر المؤقت.

هل مشروبات الطاقة أفضل من القهوة أثناء المباريات الليلية؟

لا، لأن محتواها المرتفع من السكر والكافيين قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في النشاط يتبعه هبوط حاد في الطاقة، كما قد يعرقل النوم بعد انتهاء المباراة.

نصيحة من موقع صحتك Sehatok

يبقى النوم أثناء كأس العالم تحديًا يمكن التعامل معه بذكاء من خلال تنظيم مواعيد النوم وتقليل الاعتماد على الكافيين واختيار الأطعمة المناسبة، فمتعة متابعة المباريات لا تتطلب التضحية الكاملة بالراحة، بل تحتاج إلى توازن يسمح بالاستمتاع بالأجواء الرياضية دون استنزاف الجسم خلال فترة البطولة.

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

السابق
أحد الدهون الشائعة قد يغذي مرض السكري من النوع الثاني بينما يساعد الآخر في محاربته
التالي
أضرار البصل والثوم في نظام الطيبات: ما الذي عليك معرفته؟