التغذية والرياضة والدورة الشهرية .. كيف توائمين بينهما؟
تشهَد أجسام النساء تغيرات هرمونية متواصلة خلال الدورة الشهرية، وينعكس ذلك على مستويات الطاقة، والشهية، والمزاج، وحتى القدرة على ممارسة الرياضة، ويقوم مفهوم التغذية والرياضة والدورة الشهرية على فكرة مواءمة النظام الغذائي والنشاط البدني مع هذه التغيرات الطبيعية، بما يساعد على التكيّف معها بدلًا من مقاومتها، ورغم أن هذا المنهج لم تُثبت صحته بعد من خلال دراسات بحثية سريرية متكاملة، فإن تغيرات الهرمونات وتأثيرها في الجسم والمشاعر معروفة، وهو ما يدفع كثيرات إلى تعديل عاداتهنّ اليومية بما يتناسب مع كل مرحلة من الدورة.
ما المقصود بمزامنة نمط الحياة مع الدورة الشهرية؟
تعتمد الفكرة على فهم مراحل الدورة الشهرية وملاحظة التغيرات التي ترافق كل مرحلة، مثل اختلاف مستويات الطاقة أو الشهية أو الحالة المزاجية، وبدلًا من اتباع نمط ثابت طوال الشهر، يجري تعديل بعض العادات الغذائية والرياضية بما يَنسجم مع احتياجات الجسم في كل فترة، ولا يقتصر هذا المنهج على الطعام أو التمارين فقط، بل قد يمتد إلى تنظيم الأنشطة اليومية وفق الشعور بالطاقة أو الحاجة إلى الراحة.
التغذية والرياضة والدورة الشهرية عبر مراحل الدورة
تمر الدورة الشهرية عادة بأربع مراحل رئيسية، ولكل منها خصائص قد تؤثر في الاحتياجات الغذائية ومستوى النشاط.
مرحلة الحيض
تبدأ مع نزول الدورة، وتكون مستويات بعض الهرمونات في أدنى مستوياتها، لذلك قد تنخفض الطاقة وتزداد احتمالات الشعور بالتعب أو التقلصات أو الانتفاخ أو التغيرات المزاجية. يوصَى في هذه المرحلة بالتركيز على الأغذية الغنية بالحديد لتعويض الفاقد مع النزف، مثل: الخضراوات الورقية والبقوليات واللحوم الحمراء القليلة الدهون. كما يساعد تناول مصادر الفيتامين C مع المصادر النباتية للحديد على تحسين امتصاصه.
وتتضمن الخيارات الغذائية المفيدة أيضًا الأطعمة الغنية بأحماض أوميغا 3، إضافة إلى الفيتامين K، مع تقليل الأطعمة عالية الصوديوم والسكريات المكررة التي قد تزيد الانتفاخ أو الالتهاب، وأما على صعيد النشاط البدني، فقد يكون المشي، وتمارين الإطالة، والأنشطة منخفضة الشدة أكثر ملاءمة عندما تكون مستويات الطاقة منخفضة، مع تقبل الحاجة إلى الراحة إذا تطلب الأمر ذلك.
المرحلة الجُريبية: عودة النشاط تدريجيًا
بعد انتهاء الحيض، تبدأ مستويات الطاقة بالارتفاع تدريجيًا مع تغير الهرمونات، وغالبًا ما تتحسن الحالة المزاجية ويزداد الحافز للنشاط، وفي هذه الفترة، يوصى بالاعتماد على الكربوهيدرات المعقدة لتوفير طاقة مستقرة، مثل: الحبوب الكاملة والشوفان والبطاطا الحلوة، إلى جانب البروتينات القليلة الدهون لدعم النشاط البدني وإصلاح العضلات، كما يُنصح بالإكثار من الخضراوات الورقية والخضراوات الصليبية، إضافة إلى الأطعمة المخمَّرة والدهون الصحية، ضمن نظام غذائي متوازن، ويمكن استغلال ارتفاع الطاقة بإضافة تمارين هوائية مثل: الجري أو السباحة أو حصص اللياقة الجماعية، مع زيادة شدة التمارين تدريجيًا بحسب القدرة.
مرحلة الإباضة والاستفادة من ذروة الطاقة
تتميز هذه المرحلة بارتفاع مستويات بعض الهرمونات، وغالبًا ما يَشعر الجسم بمزيد من النشاط والحيوية، ولا تختلف الاحتياجات الغذائية كثيرًا عن المرحلة السابقة، إذ يستمر التركيز على البروتينات والكربوهيدرات المعقدة والدهون الصحية، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء لدعم النشاط المتزايد، وقد تكون هذه الفترة مناسبة للتمارين الأعلى شدة إذا كانت مستويات الطاقة تَسمح بذلك، مع الاستمرار في اتباع نظام غذائي متوازن يدعم الأداء البدني.
المرحلة الأصفرية والاستعداد للدورة التالية
خلال هذه المرحلة ترتفع الشهية لدى كثيرات، كما قد تظهَر أعراض ما قبل الدورة الشهرية مثل الانتفاخ، والتعب، وتقلبات المزاج، والرغبة في تناول أطعمة معينة، إذ يساعد التركيز على تناول البروتينات والألياف في تعزيز الشبع والمحافظة على استقرار سكر الدم، بينما توفر الكربوهيدرات المعقدة طاقة أكثر ثباتًا مقارنة بالوجبات الغنية بالسكريات.
اقرأ أيضًا...
كما قد يكون من المفيد تناول أطعمة غنية بالمغنيسيوم، مثل بذور اليقطين والمكسرات والخضراوات الورقية، إلى جانب الحفاظ على شرب الماء لتقليل احتباس السوائل، وفي المقابل، قد يكون الحدّ من الأطعمة الحارة مفيدًا لدى مَن يعانينَ تغيرات في حرارة الجسم أو اضطرابات النوم خلال هذه المرحلة، وأما بالنسبة للنشاط البدني، فقد تكون تمارين القوة المعتدلة أو التمارين الهوائية متوسطة الشدة خيارًا مناسبًا، مع تخفيف الشدة تدريجيًا مع اقتراب موعد الدورة.
هل تناسب هذه الطريقة الجميع؟
يَعتمد هذا المنهج على ملاحظة استجابة الجسم وليس على قواعد ثابتة، لأن طول الدورة الشهرية يختلف من امرأة إلى أخرى، كما تختلف الأعراض ودرجة شدتها، لذلك قد يستغرق التعرف إلى النمط الشخصي المناسب عدة أشهر من متابعة الدورة وتسجيل التغيرات في الطاقة والمزاج والشهية والأعراض، كما أن استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية يغيّر طبيعة الدورة والإباضة، لذلك قد لا تنطبق فكرة مزامَنة الدورة بالشكل نفسه، إلا أن متابعة تغيرات الطاقة أو الشهية أو المزاج تظل مفيدة عند تعديل النظام الغذائي أو النشاط البدني.
الأسئلة الشائعة
هل يجب تغيير النظام الغذائي بالكامل في كل مرحلة من الدورة الشهرية؟
لا، إذ يَعتمد هذا المنهج على إجراء تعديلات بسيطة تتناسب مع احتياجات الجسم في كل مرحلة، وليس على تغيير جذري للنظام الغذائي أسبوعًا بعد آخر.
هل تساعد مواءمة التغذية والرياضة مع الدورة الشهرية في تخفيف أعراض ما قبل الدورة؟
تشير المعلومات المتوفرة إلى أن مواءمة التغذية والرياضة والدورة الشهرية ربما تساعد في تقليل بعض الأعراض مثل التقلصات، وتقلبات المزاج، والتوتر، والرغبة الشديدة في تناول الطعام، من خلال اختيار الأطعمة المناسبة وتعديل شدة النشاط البدني وفق مرحلة الدورة.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
يَعتمد نجاح مواءَمة التغذية والرياضة والدورة الشهرية على فهم طبيعة الجسم والاستجابة لإشاراته، وليس على الالتزام بقواعد صارمة، ويمكن أن يساهم تتبع مراحل الدورة وملاحظة التغيرات في الطاقة والشهية والمزاج في اختيار الطعام والتمارين بصورة أكثر ملاءمة، بما يدعم الشعور بالتوازن والراحة على مدار الشهر.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية