الصحة العامة

ما هي العلاقة بين قلة النوم وزيادة الوزن ؟

ما هي العلاقة بين قلة النوم وزيادة الوزن ؟

كيف تؤثر ساعة نوم مفقودة في الشهية وزيادة الوزن؟

في هذا المقال، نستعرض نتائج دراسة حديثة تكشف أن خسارة ما يزيد قليلًا على ساعة من النوم كل ليلة قد لا تؤثر فقط في النشاط والتركيز، بل قد تنعكس أيضًا على الوزن وصحة القلب والتمثيل الغذائي. وتشير النتائج إلى أن العلاقة بين قلة النوم وزيادة الوزن قد تكون أقوى مما يعتقده كثيرون، حتى عندما يكون نقص النوم بسيطًا ويستمر لعدة أسابيع.

توصّل باحثون من جامعة كولومبيا إلى أن النوم أقل بحوالي 78 دقيقة كل ليلة لمدة ستة أسابيع فقط قد يؤدي إلى زيادة ملحوظة في الوزن، مع انخفاض النشاط البدني وازدياد الوقت الذي يقضيه الشخص في الجلوس. تسلط هذه النتائج الضوء على أن قلة النوم وزيادة الوزن ليست مجرد ملاحظة شائعة، بل قد تكون نتيجة لتغيرات بيولوجية وسلوكية تحدث داخل الجسم.

ماذا كشفت الدراسة عن قلة النوم وزيادة الوزن ؟

نُشرت الدراسة في مجلة Annals of Internal Medicine في 7 يوليو/تموز 2026، وشملت 95 بالغًا تجاوزوا سن العشرين، وكانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي (Metabolic Disorders)، رغم أنهم كانوا ينامون سبع ساعات أو أكثر قبل بدء الدراسة.

اعتمَد الباحثون على تصميم تبادلي عشوائي، بحيث مرّ كل مشارك بمرحلتَين:

  • مرحلة النوم المعتاد لمدة سبعة ساعات أو أكثر.
  • مرحلة تقليل النوم بمقدار ساعة ونصف تقريبًا يوميًا لمدة ستة أسابيع.

وللتأكد من التزام المشاركين، استخدَم الباحثون أجهزة لقياس الحركة أثناء النوم (Actigraphs)، إلى جانب مذكرات يومية لتسجيل ساعات النوم.

كما خضَع المشاركون لفحوصات متعددة شملت:

  • قياس الوزن.
  • قياس محيط الخصر.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي (Magnetic Resonance Imaging – MRI) لتحليل مكونات الجسم.
  • تحاليل دم لقياس الهرمونات المنظمة للشهية.
  • متابعة النشاط البدني اليومي واستهلاك الطاقة.

وتعزز هذه المنهجية قوة النتائج التي تربط بين قلة النوم وزيادة الوزن في ظروف تشبه الحياة اليومية.

النوم 78 دقيقة أقل كانت كافية لزيادة الوزن

أظهَرت النتائج أن المشاركين الذين خسروا في المتوسط 78 دقيقة من النوم كل ليلة اكتسَبوا نحو 0.45 كيلوغرام خلال ستة أسابيع مقارنة بفترة النوم الكافي.

كما سجل الباحثون زيادة في محيط الخصر بلغت نحو 0.5 سنتيمتر، وهو مؤشر مهم لأن تراكم الدهون في منطقة البطن يرتبط بارتفاع الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ورغم أن فحوصات الرنين المغناطيسي أظهَرت زيادة في الحجم الكلي للجسم، فإن نسبة الدهون إلى الكتلة العضلية لم تتغير بشكل واضح، ما يشير إلى أن الزيادة في الوزن لم تكن ناتجة عن تراكم الدهون وحدها.

وتدعم هذه النتائج فكرة أن قلة النوم وزيادة الوزن قد تبدأ بتغيرات طفيفة يصعب ملاحظتها في البداية، لكنها قد تتراكم مع مرور الوقت.

كيف يؤثر نقص النوم في هرمونات الشهية والعلاقة بين قلة النوم وزيادة الوزن ؟

لفهم السبب وراء هذه الزيادة في الوزن، درس الباحثون مجموعة من الهرمونات التي تتحكم في الشهية والطاقة.

وأظهَرت النتائج حدوث ما يلي:

  • ارتفاع مستوى هرمون اللبتين (Leptin)، وهو الهرمون الذي يعكس مخزون الطاقة في الجسم.
  • انخفاض طفيف في هرمون الغريلين (Ghrelin) المعروف باسم “هرمون الجوع”، لكن الانخفاض لم يكن ذا دلالة إحصائية.
  • عدم حدوث تغير في هرمون الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (Glucagon-Like Peptide-1 – GLP-1)، الذي يشارك في تنظيم الشهية.

ورغم أن بعض النتائج بدت غير متوقعة، فإن خبراء السمنة يشيرون إلى أن الحرمان المزمن من النوم قد يضعف أيضًا عمل الإنسولين (Insulin Sensitivity)، ويرفع مستوى هرمون الكورتيزول (Cortisol)، ما يعزز تخزين الدهون، خاصة في منطقة البطن، ويجعل قلة النوم وزيادة الوزن أكثر احتمالًا.

النوم القليل يقلل الحركة حتى دون أن تشعر

إحدى النتائج اللافتة في هذه الدراسة أن المشاركين لم يمارسوا نشاطًا بدنيًا أقل بشكل كبير، لكنهم قضوا وقتًا أطول في الجلوس.

وسجل الباحثون زيادة قدرها 17 دقيقة يوميًا في السلوك الخامل (Sedentary Behavior) خلال فترة تقليل النوم.

ورغم أن كمية السعرات الحرارية المحروقة يوميًا لم تختلف بصورة كبيرة، فإن الباحثين يرجحون أن زيادة الوزن حدثت بسبب:

  • تناول كميات أكبر من الطعام.
  • زيادة الرغبة في الأطعمة مرتفعة السعرات.
  • قضاء وقت أطول في الجلوس.
  • انخفاض الحركة التلقائية خلال اليوم.

وهذا يفسر كيف يمكن أن تؤدي قلة النوم وزيادة الوزن حتى دون تغير واضح في ممارسة التمارين الرياضية.

لماذا يحتاج معظم البالغين إلى سبع ساعات من النوم؟

توصي المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بأن يحصل معظم البالغين على ما لا يقل عن 7 ساعات من النوم كل ليلة، مع اختلاف الاحتياجات بين الأشخاص بحسب العمر والحالة الصحية.

كما تشير الأكاديمية الأمريكية لطب النوم (American Academy of Sleep Medicine) إلى أن النوم الجيد يعد عنصرًا أساسيًا للحفاظ على صحة القلب، وتنظيم الشهية، وتقليل الإصابة بالسمنة والسكري. لتحسين جودة النوم، يَنصح الخبراء بما يلي:

  • الالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ.
  • تجنب استخدام الهواتف والشاشات قبل النوم.
  • الحد من تناول الكافيين في المساء.
  • تجنب شرب الكحوليات قبل النوم.
  • جعل غرفة النوم مظلمة وهادئة وذات درجة حرارة مناسبة.
  • ممارسة الرياضة بانتظام مع تجنب التمارين العنيفة قبل النوم مباشرة.

وتؤكد هذه النصائح أن الوقاية من قلة النوم وزيادة الوزن تبدأ بعادات يومية بسيطة.

نصيحة من موقع صحتك Sehatok

إذا كنت تحاول إنقاص وزنك، فلا تركز على النظام الغذائي والرياضة فقط، بل راقب أيضًا عدد ساعات نومك وجودته. فالنوم ليس فترة راحة للجسم فحسب، بل هو جزء أساسي من تنظيم الشهية والهرمونات والطاقة اليومية. وإذا كنت تعاني صعوبة مستمرة في النوم أو تستيقظ مرهَقًا رغم النوم لساعات كافية، فمن الأفضل استشارة الطبيب للكشف عن اضطرابات النوم وعلاجها مبكرًا.

تكشف هذه الدراسة أن فقدان 78 دقيقة فقط من النوم كل ليلة لمدة ستة أسابيع قد يؤدي إلى زيادة تبلغ 0.45 كيلوغرام، مع ارتفاع محيط الخصر بنحو 0.5 سنتيمتر، وزيادة الوقت الذي يقضيه الشخص في الجلوس بمعدل 17 دقيقة يوميًا. ورغم أن هذه الأرقام تبدو صغيرة، فإن استمرارها لفترات أطول قد يرفع احتمال الإصابة بالسمنة وأمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي.

ويبقى السؤال: إذا كان هذا التأثير يَحدث نتيجة فقدان ساعة وربع تقريبًا من النوم يوميًا، فكيف يمكن أن يؤثر الحرمان المزمن من النوم الذي يعانيه ملايين الأشخاص حول العالم على صحتهم على المدى الطويل؟

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

السابق
كيف يهدد انهيار خدمات الإسعاف في غزة حياة المرضى؟
التالي
حقن التخسيس بين علاج السمنة ومخاطر الاستخدام والتنافس