الصحة العامة

الذكريات السيئة تدوم في الذاكرة لفترة طويلة، فما السبب؟

الذكريات السيئة تدوم في الذاكرة لفترة طويلة، فما السبب؟

ربما لاحظت أن الذكريات السيئة تدوم في الذاكرة لفترة أطول من الذكريات السعيدة، وتتجذر سلبياتها في ذاكرتنا بوضوح بشكل لافت. وقد فسّر علم النفس وعلم الأعصاب هذه الظاهرة على أنها آلية دفاعية يَستخدمها الدماغ حين يَمنح الأولوية لتخزين التجارب والذكريات السلبية واسترجاعها، على اعتبار أن هذا الأمر ربما يتعلق بمسألة حياة أو موت. في هذا المقال سنوضح التفسير العلمي لهذه الظاهرة بالتفصيل.

الذكريات السيئة تدوم في الذاكرة ، فما تفسير العلم؟

الأدمغة البشرية مبرمَجة بشكل فطري على الاستجابة للأحداث السيئة بقوة تفوق استجابتها للأحداث الجيدة، ويطلق الباحثون على هذه الظاهرة اسم “الانحياز للسلبية”، وهذا يعني أننا نلاحظ الانتقادات وحالات الفشل والمواقف المؤلمة ونتذكرها ونتفاعل معها بعمق أكبر، وأحيانًا بتأثير أشد من لحظات الفرح أو النجاح. يتبع الدماغ هذه الآلية كوسيلة دفاعية لتجنيبنا المخاطر وحفاظًا على شعورنا بالأمان.

تتعلق هذه الآلية بإفراز الدماغ مواد كيميائية مرتبطة بالتوتر، عندما نمر بتجربة سلبية مثل سماع كلمة قاسية أو ارتكاب خطأ أمام الآخرين، فتعمل هذه المواد على تنشيط جزء من الدماغ يُعرف باسم “اللوزة الدماغية”، مما يجعل الذكريات السيئة تدوم في الذاكرة بثبات أكبر مقارنة بالذكريات الأخرى.

كيف تؤثر الذكريات السيئة والسلبية على حياتنا؟

الذكريات السيئة تدوم في الذاكرة لفترة طويلة، مما يجعلنا في حالة تأهب واستنفار مستمر للبقاء بأمان والحرص على عدم التعرض مرة أخرى للمواقف السلبية نفسها، التي تم تخزينها مسبقًا في ذاكرتنا. ولكن على المدى الطويل، قد يؤثر هذا بشكل كبير على تفكيرنا واستجابتنا ومشاعرنا، وقد يتمثل هذا التأثير على النحو التالي:

الانعكاس على العلاقات 

قد يكون للذكريات السلبية تأثير عميق على العلاقات، حيث تدفعنا لتوقع الأسوأ من الآخرين خاصة في العلاقات المقربة، فعلى سبيل المثال قد نتوقع من شريك الحياة رد فعل سلبي تجاه شيء ما، فندخل في حالة تفاعل دفاعية وتأهب قصوى، مما يولّد لدينا مشاعر استياء، قد تؤدي إلى نشوب خلافات. ولكن، عندما ندرك أن الدماغ يركّز على الجوانب السلبية، يمكننا توجيه تفكيرنا لإيجاد سبل لتحسين الظن بالآخرين والتوقف عن توقّع الأسوأ.

التأثير على اتخاذ القرارات 

عندما الذكريات السيئة تدوم في الذاكرة قد تؤثر على قدرتنا في اتخاذ القرارات، إذ يميل الناس عند اتخاذ القرارات إلى استحضار الذكريات السلبية أكثر من الإيجابية؛ فمثلًا، عند التفكير بشأن مبلغ من المال، تكون وطأة احتمالية خسارته على الدماغ أشد من احتمالية ربحه، حتى وإن كان الاحتمالان متكافئين.

التأثير على التصورات تجاه الناس

عند أخذ انطباعات عن الآخرين، يميل الناس، بالمجمل أيضًا، على التركيز بشكل أكبر على المعلومات السلبية، فقد أثبتت الدراسات أنه عند تزويد المشارِكين بصفات إيجابية وأخرى سلبية لوصف شخصية إنسان آخر، كانوا يولون اهتمامًا أكبر للسمات السلبية عند تشكيل انطباعهم الأول.

كيف يمكن السيطرة على الذكريات السلبية وتقليل تأثيرها؟

الذكريات السلبية تدوم في الذاكرة بشكل عفوي، لكن استمرار تذكرها لفترة طويلة قد يؤثر على مسار الحياة ويعطلها، ويتطلب التغلب عليها والحد من تأثيرها السلبي جهدًا واعيًا مكتسَبًا. ويمكن تحقيق ذلك باتباع تقنيات تقلل التوتر الناتج عنها، كتطبيق أساليب الاسترخاء والتصور الذهني الإيجابي. وقد يحتاج الشخص لاستشارة أخصائي نفسي في بعض الحالات.

لذا، عندما تباغتك إحدى الذكريات السيئة بشكل مفاجئ، حدد بوضوح السبب الرئيسي الذي يزعجك منها، مثل مكان أو موقف أو كلام أو غيره، وذكّر نفسك بأن الأسوأ قد انقضى، وأنك تجاوزت المحنة بسلام، واستخدم تقنيات التنفس العميق لتجاوز الموقف؛ ومع مرور الوقت، من المفترض أن تقل حدة تأثير هذه الذكريات عليك.

ومع إدراكك للعلاقة القوية بين العاطفة والذاكرة، يمكنك بذل القليل من المجهود لتعزيز ذكرياتك وأوقاتك السعيدة، من خلال الحرص على استرجاعها أو التركيز عليها أثناء حدوثها، ففي النهاية لن تتذكر الأشياء التي لا تعيرها انتباهًا.

نصيحة من موقع صحتك Sehatok 

يميل الدماغ للاحتفاظ بالذكريات السلبية أكثر من الإيجابية، كآلية دفاعية للمساعَدة على تجنب المخاطر مستقبلًا، وهي ظاهرة تُعرف بالتحيز السلبي. لكن، عندما الذكريات السيئة تدوم في الذاكرة وتؤثر في الحياة اليومية، فقد تكون علامة تستدعي الرعاية النفسية. وللتغلب على هذه الذكريات والتخفيف من حدتها، يمكن اتباع النصائح التالية:

  • لا تحاول قمع الذكريات السلبية، اجعلها تمر بسلام دون التركيز عليها أو تكرارها.
  • مارس تمارين التأمل والاسترخاء والتنفس العميق لتقليل استجابة الدماغ للتوتر.
  • احرص على ممارسة الرياضة بانتظام، فهي تساعد على تقليل التوتر وتحسين المزاج.
  • احصل على قسط كافٍ من النوم الجيد، فالنوم يساعد في تنظيم معالجة الذكريات.
  • إذا كانت الذكريات السلبية تتكرر لديك ولمدة طويلة وتؤثر على حياتك، فتحدث إلى شخص تثق به أو استعن بأخصائي نفسي.

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

السابق
هل الكيتو نظام مكلف؟ إليكم وجبات كيتو رخيصة وسهلة
التالي
ما الذي تقوله الأبحاث عن نظام الكيتو للاكتئاب والسكري ؟