في تطوُّر مهم في مجال مكافحة أحد الأمراض الطفيلية المُهمَلة عالميًا، يَستعِد باحثون من جامعة ولاية أوهايو في الولايات المتحدة لإطلاق أول تجربة سريرية لاختبار أول لقاح ضد داء الليشمانيات الجلدية خلال الأشهر المقبلة. ويأتي ذلك بعد حصول هذا اللقاح على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) باعتباره دواءً جديدًا قيد التجربة في أواخر عام 2025، ويعني ذلك أنه يمكن اختباره على البشر في التجارب والدراسات السريرية.
أول لقاح ضد داء الليشمانيات الجلدية يدخل مرحلة التجارب السريرية على البشر
أشار الباحثون إلى أن هذه التجربة هي أول اختبار للقاح وقائي ضد داء الليشمانيات الجلدية على البشر. يُتوقع أن تشمل هذه التجربة ما بين 75 و100 شخص بالغ سليم، في كينيا والبرازيل وربما الولايات المتحدة، لاختبار طفيل الليشمانيا الكبيرة الحي والمُعدَّل وراثيًا باستخدام تقنية كريسبر (CRISPR).
داء الليشمانيات الجلدية أو الليشمانيا الجلدية (Cutaneous Leishmaniasis) هو مرض طفيلي يُسبِّب تشوُّهات جلدية، وينتقل عبر لدغات ذباب الرمل المصاب بطفيلي الليشمانيا. يُسجِّل هذا المرض حوالي مليون حالة جديدة سنويًا، كما أنَّ حوالي مليار شخص في 99 دولة ومنطقة حول العالم معرضون للإصابة به.
هناك نوع آخر من مرض اللايشمانيا يسمى اللايشمانيا الحشَوية أو الداخلية، وهو مرض أكثر خطورة من اللايشمانيا الجلدية يوجد في أمريكا الجنوبية ويسببه طفيلي مختلف آخر من نوع اللايشمانيا.
ووفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في الولايات المتحدة، يُسبِّب داء الليشمانيات الجلدية تقرُّحات جلدية تظهَر عادةً بعد أسابيع أو أشهر قليلة من التعرُّض للدغات ذباب الرمل المصابة بطفيلي الليشمانيا. وتتميَّز هذه التقرُّحات بما يلي:
- يتغيَّر حجمها وشكلها مع مرور الوقت.
- تبدأ على شكل نتوءات أو كتل.
- تتطور إلى قرحات ذات حدود صلبة وتصبح مركزًا غائرًا مثل البركان، وقد تكون مغطاة بقشرة.
- تكون غير مؤلمة عادةً.
- قد يستغرق شفاؤها نحو سنة.
وقد يعاني بعض الأشخاص من تورُّم في العقد اللمفاوية القريبة من موضع التقرحات.
تطور جديد في الوقاية من الليشمانيا الجلدية
باستخدام تقنية كريسبر لتعديل الجينات، قام الباحثون بحذف جين centrin من طفيلي الليشمانيا الكبيرة (L. major)، ما أدى إلى إضعاف هذا الطفيلي بحيث يمكنه دخول خلايا الجهاز المناعي في جسم المضيف والتكاثر بشكل مؤقت دون أن يسبِّب ظهور المرض سريريًا. أشار الباحثون إلى أن هذا أول لقاح ضد داء الليشمانيات الجلدية في منهج يُطوِّر ممارسة تقليدية في الشرق الأوسط تعود إلى 100 عام، تُعرف باسم التحصين بالليشمانيا (leishmanisation)، والتي تقوم على حقن الأشخاص عمدًا بطفيلي الليشمانيا الحَي لإحداث آفة جلدية تشفى ذاتيًا، ما يمنحهم مناعة دائمة ضد هذا المرض.
وأوضح الدكتور أبهاي ساتوسكار، أستاذ علم الأمراض والأحياء الدقيقة في كلية الطب بجامعة ولاية أوهايو والباحث الرئيسي في الدراسة، أن اللقاحات الحيَّة هي من أفضل اللقاحات، لكنها قد تُسبب حدوث هذا المرض لدى بعض الأشخاص. وأضاف أن فريق الدارسة قام بتطوير هذا المفهوم باستخدام التكنولوجيا الحديثة عبر إنتاج طفيلي يُحفِّز الجهاز المناعي ولا يُسبب ظهور المرض سريريًا.
أول لقاح ضد داء الليشمانيات الجلدية .. أمل جديد لمواجهة مرض يُشوِّه الجلد
سيقوم الباحثون في المرحلة الأولى من التجربة بتقييم سلامة هذا اللقاح وقدرته على تحفيز المناعة لدى الأشخاص الأصحاء. وأشاروا إلى أن إجراء هذه التجارب في المناطق التي تنتشِر فيها الليشمانيا الجلدية هو خطوة مهمة لتحديد ما إذا كان التعرُّض المسبق لهذا الطفيلي، وما ينتج عن ذلك من أجسام مضادة في الدم، يزيد احتمال حدوث تفاعلات تحسُّسية أو تأثيرات جانبية أخرى لدى المشاركين.
كما يعمل الباحثون حاليًا على تطوير اختبار جلدي لداء الليشمانيا الجلدية على غرار اختبار السل الجلدي لمراقبة المناعة ضد هذا المرض. وبعد الانتهاء من المرحلة الأولى من التجربة، يُخطط الباحثون لإجراء المرحلة الثانية التي يُتوقع أن تشمل ما لا يقل عن 3000 مشارك لدراسة فاعلية اللقاح ورصد أي تأثيرات جانبية محتملة.
اقرأ أيضًا...
المصادر:
DG Alerts
CDC
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية