الصحة العامة

علماء يطورون خلية صناعية قادرة على النمو والانقسام

علماء يطورون خلية صناعية قادرة على النمو والانقسام

علماء يطورون خلية صناعية قادرة على النمو والانقسام

في إنجاز علمي لافت، أعلن باحثون من جامعة مينيسوتا عن تطوير خلية صناعية جديدة أطلقوا عليها اسم SpudCell، وهي أقرب نموذج حتى الآن لخلية حية تم تصنيعها داخل المختبر. وعلى الرغم من أنها لا تزال بعيدة عن أن تكون كائنًا حيًا كاملًا، فإنها تمتلك قدرات غير مسبوقة، مثل النمو، وتكرار مادتها الوراثية، والانقسام.

ويرى عدد من العلماء أن هذا الإنجاز يمثل خطوة مهمة نحو فهم كيفية نشوء الحياة، وقد يفتح الباب مستقبلاً أمام تصنيع خلايا تؤدي وظائف طبية وصناعية محددة.

ما هي خلية البطاطس أو SpudCell؟

تتكون الخلية الصناعية الجديدة من قُطيرة ماء مجهرية محاطة بغشاء دهني، وتحتوي على مجموعة من المواد الكيميائية وشريط صغير من الحمض النووي (DNA) يضم 36 جينًا فقط، وهو عدد ضئيل جدًا مقارنة بالخلايا البكتيرية الطبيعية.

ورغم بساطة تركيبها، تمكّن الباحثون من جعلها تؤدي ثلاث وظائف أساسية تشبه ما يحدث في الخلايا الحية:

  • النمو.
  • نسخ مادتها الوراثية.
  • الانقسام إلى خليتَين.

وهذه هي المرة الأولى التي يجتمع فيها هذا العدد من الوظائف الحيوية في خلية صناعية واحدة.

خلية صناعية تنمو وتنقسم

بدلًا من الحصول على الغذاء بالطريقة التقليدية، صمّم العلماء سطح الخلية بحيث يحمل علامات جزيئية خاصة تعمل كنقاط ارتباط مع حويصلات دهنية صغيرة تحتوي على الإنزيمات والجزيئات التي تحتاجها الخلية.

وعندما تلتصق هذه الحويصلات بالخلية، تندمج معها وتنقل محتوياتها إليها، وكأنها “وجبات غذائية” تسمح للخلية بالنمو وزيادة حجمها، ثم نَسخ الحمض النووي الموجود داخلها.

كيف تنقسم؟

بعد أن تنمو الخلية الصناعية، استخدَم الباحثون نظامًا بسيطًا لتحفيز انقسامها. فقد أضافوا إلى سطحها بروتينًا يسمى FLAG يرتبط بجزيء آخر يُعرف باسم Streptavidin. وعند إضافة هذا الجزيء إلى الوسط المحيط، تتولد قوى تدفع أجزاء الغشاء بعيدًا عن بعضها، ما يؤدي في النهاية إلى انقسام القُطيرة إلى جزأين.

ووصف الفريق هذه الآلية بأنها بسيطة للغاية، لكنها نجحت في تحقيق الانقسام لأول مرة داخل هذا النموذج الصناعي.

لا تزال بعيدة عن الخلية الحية

ورغم هذا الإنجاز العلمي المهم، يؤكد الباحثون أن هذه الخلية الصناعية لا تزال محدودة القدرات. فهي لا تستطيع الانقسام تلقائيًا مرات متتالية، واضطر العلماء في بعض التجارب إلى مساعدتها ميكانيكيًا بتمريرها خلال أغشية دقيقة لإجبارها على الانقسام.

كما ظهَرت مشكلة أخرى، إذ لم تحصل جميع الخلايا الناتجة على نسخة كاملة من الحمض النووي، فبعد خمس دورات من الانقسام لم يَحتفظ بالمادة الوراثية الكاملة سوى نحو 30% من الخلايا الجديدة.

إضافة إلى ذلك، تتدهور الريبوسومات، وهي مصانع إنتاج البروتينات داخل الخلية، مع مرور الوقت، ولا تستطيع الخلية الصناعية تصنيع ريبوسومات جديدة أو التخلص من القديمة، مما يحد من استمرارها.

لماذا يعد هذا الإنجاز مهمًا؟

يرى علماء الأحياء التركيبية أن الجمع بين النمو، ونَسخ المادة الوراثية، والانقسام داخل نظام صناعي واحد يمثل إنجازًا طال انتظاره.

ففي السابق نجح الباحثون في تصنيع نماذج تؤدي وظيفة واحدة فقط، مثل إنتاج البروتينات أو بعض التفاعلات الكيميائية، لكن دمج جميع هذه الوظائف داخل خلية صناعية واحدة كان يمثل تحديًا كبيرًا بسبب اختلاف الظروف الكيميائية اللازمة لكل وظيفة. ولذلك وصَف عدد من الخبراء هذه الدراسة بأنها خطوة قد تغيّر مسار أبحاث تصنيع الخلايا.

هل نجح العلماء في تصنيع الحياة؟

الإجابة لا.

فالخلية الجديدة لا تمتلك أهم صفات الكائنات الحية، وهي القدرة على التطور الطبيعي. صحيح أن الباحثين أدخلوا طفرة وراثية إلى بعض الخلايا جعلتها تنمو بسرعة أكبر، وتمكنت هذه الخلايا من التفوق على غيرها، لكن الطفرة كانت مصطنَعة، كما أن عملية انقسامها احتاجت إلى تدخل بشري، لذلك لا يمكن اعتبار ما حدَث تطورًا طبيعيًا لهذ الخلية الصناعية. ولهذا يؤكد الخبراء أن الطريق لا يزال طويلًا قبل الوصول إلى تصنيع خلية حية كاملة.

آفاق مستقبلية واعدة

يُشبّه الباحثون هذا الإنجاز بأول طائرة صنعها الأخوان رايت، فهي لم تكن مثالية، لكنها أثبتت أن الفكرة ممكنة. ويَعتقد الفريق أن ميزة هذه الخلية الصناعية تكمن في أن جميع مكوناتها معروفة ويمكن تعديلها وتحسينها تدريجيًا، وهو ما قد يساعد مستقبلًا على تطوير خلايا مصمَّمة خصيصًا لإنتاج الأدوية، أو لتصنيع مواد حيوية، أو لدراسة بعض الأمراض، أو حتى لفهم الكيفية التي بدأت بها الحياة على الأرض.

ورغم أن النموذج الحالي لا يزال بدائيًا، فإنه يمثل خطوة أساسية في طريق طويل قد يقود يومًا إلى تصنيع خلايا حية كاملة داخل المختبر.

 

المصدر:

Science

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

السابق
التغذية السليمة للاعبي كرة القدم: دليلك لتحسين الأداء والصحة
التالي
ما فوائد تونر خل التفاح للبشرة وما طريقة تحضيره؟