دراسة تكشف مضاعفة احتمالية وجود علاقة بين السكري وفقدان السمع
يُعرف مرض السكري منذ سنوات طويلة بارتباطه بمضاعفات تؤثر في العينين والكلى والأعصاب، لكن دراسة علمية حديثة تلفت الانتباه إلى جانب صحي لا يحظى بالاهتمام الكافي، وهو العلاقة بين السكري وفقدان السمع. وتشير النتائج إلى أن مشكلات السمع قد تبدأ في مراحل مبكرة من المرض، حتى قبل أن يدرك المصاب وجود تغيرات في قدرته على الاستماع إلى الأصوات أو متابعة المحادثات اليومية، ما يفتح الباب أمام إعادة النظر في الفحوصات الدورية التي يخضع لها مرضى السكري.
ماذا كشفت الدراسة عن العلاقة بين السكري وفقدان السمع ؟
اعتمد الباحثون على مراجعة منهجية (Systematic Review) وتحليل تلوي (Meta-analysis) شمل 29 دراسة نُشرت بين عامي 2000 و2025، وضمت أكثر من 17 ألف مشارك من عدة دول، معظمهم من المصابين بداء السكري من النوع الثاني أو مرحلة ما قبل السكري.
وأظهرت النتائج أن السكري وفقدان السمع يرتبطان بشكل واضح، إذ تبين أن نحو واحد من كل أربعة بالغين مصابين بالسكري يعاني فقدانًا متوسطًا إلى شديدًا في السمع، وهي نسبة تعادل 25% من المرضى تقريبًا. كما كشفت الدراسة أن المصابين بالسكري تزيد احتمالية إصابتهم بفقدان سمع ذي أهمية سريرية بأكثر من مرتين مقارنة بغير المصابين.
ورغم أهمية هذه النتائج، أوضح الباحثون أن الدراسة تثبت وجود ارتباط بين الحالتين، لكنها لا تؤكد أن السكري هو السبب المباشر لفقدان السمع.
لماذا قد يؤدي السكري إلى تراجع القدرة على السمع؟
يرى الباحثون أن العلاقة بين السكري وفقدان السمع قد ترتبط بالتأثيرات طويلة الأمد لارتفاع مستويات سكر الدم على الأوعية الدموية الدقيقة والأعصاب الحساسة داخل الأذن. وتشير الدراسات السابقة إلى عدة آليات محتملة، من أبرزها:
- تلف الأوعية الدموية الدقيقة (Microangiopathy) التي تغذي الأذن الداخلية.
- زيادة الإجهاد التأكسدي (Oxidative Stress) الذي يضر بالخلايا السمعية.
- تأثر العصب السمعي (Auditory Nerve) نتيجة الاعتلال العصبي (Neuropathy).
- انخفاض تدفق الدم إلى القوقعة (Cochlea)، وهي الجزء المسؤول عن تحويل الموجات الصوتية إلى إشارات عصبية.
ويعتقد الباحثون أن هذه التغيرات تتطور تدريجيًا، لذلك قد لا يلاحظ المريض المشكلة إلا بعد أن تبدأ في التأثير على التواصل اليومي.
من هم الأكثر عرضة للإصابة؟
أوضحت الدراسة أن السكري وفقدان السمع لا يقتصران على كبار السن فقط، بل ظهرت مخاطر أعلى لدى بعض الفئات مقارنة بغيرها. وشملت الفئات الأكثر عرضة:
- الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 60 عامًا، إذ ارتفع لديهم خطر الإصابة بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بأقرانهم غير المصابين.
- المرضى الذين مضى على إصابتهم بالسكري أقل من 10 سنوات، ما يشير إلى أن تراجع السمع قد يبدأ مبكرًا.
- سكان الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث سجلت الدراسات معدلات أعلى للإصابة، مع محدودية خدمات فحص السمع والأجهزة المساعدة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن المضاعفات السمعية قد لا تكون مرتبطة فقط بمدة المرض الطويلة، بل قد تظهر في وقت أبكر مما كان يُعتقد.
اقرأ أيضًا...
علامات مبكرة تستدعي الانتباه
قد يتطور السكري وفقدان السمع بصورة تدريجية، لذلك قد يعتاد المريض على التغيرات دون أن يلاحظها. ومن أبرز العلامات المبكرة:
- صعوبة متابعة الحديث في الأماكن المزدحمة.
- طلب إعادة الكلام بشكل متكرر.
- رفع مستوى صوت التلفاز أو الهاتف أكثر من المعتاد.
- الشعور بالإرهاق بعد المحادثات بسبب بذل مجهود أكبر في الاستماع.
وينصح الخبراء بإجراء اختبار قياس السمع (Pure-Tone Audiometry) عند ملاحظة أي من هذه الأعراض، لأنه فحص بسيط وغير جراحي ويساعد على اكتشاف المشكلة مبكرًا.
هل يجب أن يصبح فحص السمع جزءًا من متابعة مرضى السكري؟
يرى معدو الدراسة أن الوقت قد حان لإضافة تقييم السمع إلى الفحوصات الدورية، تمامًا كما يحدث مع فحوصات شبكية العين (Diabetic Retinopathy) ووظائف الكلى. ويؤكد الباحثون أن الاكتشاف المبكر يساعد على:
- استخدام المعينات السمعية (Hearing Aids) في الوقت المناسب.
- تقليل صعوبات التواصل والعزلة الاجتماعية.
- تحسين جودة الحياة.
- تشجيع المرضى على ضبط مستويات السكر بصورة أفضل للحد من المضاعفات المستقبلية.
ومع ذلك، شدد الباحثون على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات السريرية لتحديد ما إذا كان الفحص الروتيني للسمع ينعكس بالفعل على تحسين النتائج الصحية طويلة المدى.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
إذا كنت مصابًا بالسكري، فلا تنتظر حتى يصبح ضعف السمع واضحًا. إن ملاحظة أي تغير بسيط في القدرة على الاستماع تستحق مناقشتها مع الطبيب، خاصة إذا كان عمرك أقل من 60 عامًا أو لم تمضِ سنوات طويلة على تشخيص المرض. فالتعامل المبكر مع السكري وفقدان السمع قد يساعد في الحفاظ على جودة الحياة ويمنع تفاقم المشكلة، إلى جانب الالتزام بضبط مستويات السكر واتباع نمط حياة صحي.
في النهاية، تضيف هذه الدراسة دليلًا جديدًا إلى الأدلة المتزايدة حول السكري وفقدان السمع، لكنها لا تحسم بعد العلاقة السببية بينهما. ومع ذلك، فإن حقيقة أن نحو 25% من المصابين قد يعانون فقدانًا ملحوظًا في السمع، وأن الخطر يتضاعف مقارنة بغير المصابين، تثير تساؤلات مهمة: هل سيصبح فحص السمع جزءًا أساسيًا من متابعة مرضى السكري في المستقبل؟ وهل يسهم الكشف المبكر في الحد من هذه المضاعفات وتحسين جودة حياة ملايين المرضى حول العالم؟
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية