الصحة العامة

الأطعمة شديدة المعالجة تزيد مستوى الأحماض الدهنية الضارة

الأطعمة شديدة المعالجة تزيد مستوى الأحماض الدهنية الضارة

تتزايد الأدلة العلمية التي تربط الأطعمة شديدة المعالجة بتأثيرات صحية غير مرغوبة، لكن الطريقة التي تُحدث بها هذه الأطعمة تلك التأثيرات لا تزال غير مفهومة بالكامل، وتشير دراسة جديدة إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر منها يمتلكون تركيبة مختلفة من الدهون والمركبات الأيضية في الدم مقارنة بمن يتناولونها بكميات أقل، وهو ما قد يساعد في تفسير العلاقة التي رصدتها دراسات سابقة بين هذه الأطعمة وعدد من المشكلات الصحية.

ما هي الأطعمة شديدة المعالجة وما تشمل؟

تشمل الأطعمة شديدة المعالجة المنتجات الغذائية المنتجة صناعيًا والتي تحتوي على إضافات مثل المنكهات والألوان والمستحلبات لتحسين الطعم والقوام وإطالة مدة الصلاحية، وغالبًا ما تحتوي على مستويات مرتفعة من الدهون والسكريات والكربوهيدرات والصوديوم والطاقة، ومن أمثلتها المشروبات الغازية، والوجبات الخفيفة المعبأة، ومنتجات اللحوم المعاد تصنيعها، والوجبات المجمدة الجاهزة.

كيف أُجريت الدراسة؟

أجرى الباحثون في (Universidad Francisco Marroquín) تحليلًا لبيانات أكثر من 15,200 شخص، بالاعتماد على معلومات مأخوذة من دراسة أوروبية كبيرة شملت أكثر من 520 ألف متطوع من 10 دول أوروبية، جرى تسجيلها بين عامي 1992 و2000.

تراوحت أعمار معظم المشاركين بين 35 و70 عامًا، فيما شكّلت النساء نحو ثلثي المشاركين. واعتمد الباحثون على استبيانات غذائية ونمط الحياة، كما قاسوا استهلاك المشاركين من الأطعمة شديدة المعالجة بالجرامات يوميًا، وليس بالسعرات الحرارية، لإعطاء صورة أدق عن كمية هذه المنتجات التي يتناولها الأشخاص، حتى لو كانت منخفضة السعرات. أظهرت البيانات أن متوسط استهلاك هذه الأطعمة بلغ نحو 12.6% من إجمالي النظام الغذائي، بينما تراوح الاستهلاك الفعلي بين 0 و2890 جرامًا يوميًا.

تغيرات في الدهون الموجودة في الدم

نُشرت نتائج الدراسة في مجلة (Critical Reviews in Food Science and Nutrition)، وأظهرت أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الأطعمة شديدة المعالجة، امتلكوا مستويات أعلى من بعض الأحماض الدهنية الضارة، بما في ذلك الدهون المتحولة الصناعية وبعض الدهون المشبعة، في حين انخفضت لديهم مستويات أحماض أوميغا-3 المفيدة، مثل (DHA).

كما رصد الباحثون تغيرات في مركبات مرتبطة بعمليات أيض الدهون وإنتاج الطاقة، إضافة إلى مؤشرات ترتبط بضعف أكسدة الأحماض الدهنية واضطراب وظيفة الميتوكوندريا، وهي الأجزاء المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا. وفي المقابل، انخفضت لدى هؤلاء المشاركين بعض الدهون الضرورية للحفاظ على استقرار أغشية الخلايا ونفاذيتها وقيامها بوظائفها الطبيعية.

لماذا قد تكون هذه التغيرات مهمة؟

تشير نتائج الدراسة إلى أن نوعية الدهون الموجودة في الدم قد تؤثر في العمليات المرتبطة بصحة القلب والتمثيل الغذائي والدماغ. كما توحي النتائج بأن الأطعمة شديدة المعالجة لا تضيف الدهون إلى الجسم فحسب، بل قد تحفز أيضًا إنتاج المزيد من الدهون والكوليسترول من الكربوهيدرات الزائدة في النظام الغذائي، مع إعاقة المعالجة الطبيعية للدهون داخل الجسم. ويرى الباحثون أن هذه التغيرات تمثل بصمة أيضية قابلة للقياس، تعكس تأثير النظام الغذائي في العمليات الحيوية داخل الجسم.

ماذا تعني النتائج؟

رغم أن الدراسة رصدت ارتباطًا واضحًا بين ارتفاع استهلاك الأطعمة شديدة المعالجة والتغيرات في الدهون والمركبات الأيضية في الدم، إلا أنها كانت دراسة رصدية، ولذلك لا يمكنها إثبات أن هذه الأطعمة هي السبب المباشر لهذه التغيرات أو للأمراض المزمنة.

ولكن أشار الباحثون إلى أن عددًا من المركبات والأحماض الدهنية التي ظهرت لدى أصحاب الاستهلاك المرتفع سبق أن ارتبطت في دراسات أخرى بحالات مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والسمنة، وهو ما قد يساعد في تفسير العلاقة التي رُصدت سابقًا بين هذه الأطعمة وسوء الصحة على المدى الطويل.

كما أكد الباحثون أن النتائج تحتاج إلى تكرارها في مجموعات سكانية أخرى تختلف في عاداتها الغذائية، إضافة إلى الحاجة لإجراء دراسات طويلة الأمد وتجارب محكمة لمعرفة ما إذا كان تقليل استهلاك هذه الأطعمة يؤدي بالفعل إلى تحسين هذه المؤشرات الحيوية.

نصيحة من موقع صحتك Sehatok

إذا كنت تعتمد كثيرًا على الأطعمة شديدة المعالجة، فقد يكون من المفيد مراجعة نمطك الغذائي ومحاولة تقليل الاعتماد عليها تدريجيًا. وفي الوقت نفسه، ينبغي التعامل مع نتائج هذه الدراسة بحذر، إذ إنها تقدم أدلة مهمة، لكنها لا تثبت علاقة سببية؛ وما تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج وفهم تأثيرها بشكل أوضح.

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

السابق
الموجات فوق الصوتية تقلل مخاطر الفيلر وتحمي من المضاعفات