الصحة العامة

بضع دقائق فقط من الجهد يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بثمانية أمراض رئيسية

بضع دقائق فقط من الجهد يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بثمانية أمراض رئيسية

بضع دقائق فقط من النشاط البدني القوي كل يوم قد تقلل بشكل كبير من فرص الإصابة بالعديد من الأمراض الرئيسية، بما في ذلك التهاب المفاصل وأمراض القلب والخرف، وفقًا لبحث نُشر اليوم (30 مارس) في مجلة مجلة القلب الأوروبية.

ولاستكشاف هذا الارتباط، قام الباحثون بتحليل البيانات من ما يقرب من 96000 شخص. وقارنوا مستويات النشاط البدني الإجمالية مع مقدار النشاط الذي كان قويا، ثم تتبعوا خطر إصابة المشاركين بثمانية أمراض رئيسية مع مرور الوقت.

وحتى اللحظات القصيرة من الجهد المكثف، مثل الجري للحاق بالحافلة، كانت مرتبطة بانخفاض مخاطر الإصابة بالمرض والوفاة. وكانت التأثيرات الوقائية قوية بشكل خاص بالنسبة للحالات الالتهابية مثل التهاب المفاصل، ومشاكل القلب والأوعية الدموية الخطيرة مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية، والخرف.

دراسة كبيرة تتتبع النشاط والنتائج الصحية

وقاد الدراسة فريق دولي ضم البروفيسور مينكسو شين من كلية شيانغيا للصحة العامة في جامعة سنترال ساوث في هونان، الصين. وقال: “نحن نعلم أن النشاط البدني يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة والوفاة المبكرة، وهناك أدلة متزايدة على أن النشاط القوي يوفر فوائد صحية أكبر في الدقيقة من النشاط المعتدل. ولكن تظل هناك أسئلة حول أهمية النشاط البدني المكثف مقابل النشاط البدني الإجمالي. على سبيل المثال، إذا قام شخصان بنفس القدر الإجمالي من النشاط، فهل يحصل الشخص الذي يمارس الرياضة بقوة أكبر على فوائد صحية أكبر؟ وإذا كان لدى شخص ما وقت محدود، فهل يجب عليه التركيز على ممارسة التمارين بقوة أكبر بدلاً من التركيز لفترة أطول؟”

ارتدى المشاركون، وجميعهم جزء من دراسة البنك الحيوي في المملكة المتحدة، مقاييس تسارع تعتمد على المعصم لمدة أسبوع واحد. التقطت هذه الأجهزة أنماطًا تفصيلية للحركة، بما في ذلك دفعات قصيرة من النشاط القوي الذي قد لا يتذكره الأشخاص أو يبلغون عنه. استخدم الباحثون هذه البيانات لحساب كل من النشاط الإجمالي والحصة التي كانت مكثفة بما يكفي للتسبب في ضيق التنفس.

ثم قارن الفريق هذه القياسات مع احتمالية وفاة المشاركين أو إصابتهم بثماني حالات خطيرة على مدى السنوات السبع المقبلة (أمراض القلب والأوعية الدموية الكبرى، وعدم انتظام ضربات القلب، ومرض السكري من النوع 2، والأمراض الالتهابية المناعية، وأمراض الكبد، وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة، وأمراض الكلى المزمنة، والخرف).

يُظهر النشاط عالي الكثافة فوائد أقوى

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين خصصوا جزءًا أكبر من نشاطهم للحركة القوية لديهم مخاطر أقل بكثير في جميع الحالات التي تمت دراستها. وبالمقارنة مع أولئك الذين لم يمارسوا أي نشاط قوي، شهد الأفراد الذين لديهم أعلى المستويات انخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 63%، وانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2 بنسبة 60%، وانخفاض خطر الوفاة بنسبة 46%. وقد لوحظت هذه الفوائد حتى عندما كان إجمالي الوقت الذي يقضيه في النشاط القوي صغيرًا نسبيًا.

ووجد الباحثون أيضًا أن الشدة لعبت دورًا أكبر في بعض الأمراض. بالنسبة للحالات الالتهابية مثل التهاب المفاصل والصدفية، يبدو أن شدة الالتهاب هي العامل الرئيسي في تقليل المخاطر. في المقابل، بالنسبة لأمراض مثل السكري وأمراض الكبد المزمنة، كان من المهم تحديد مدة نشاط الأشخاص ومدى صعوبة ممارستهم للتمارين الرياضية.

لماذا النشاط القوي له تأثيرات فريدة

قال البروفيسور شين: “يبدو أن النشاط البدني القوي يؤدي إلى استجابات محددة في الجسم لا يمكن للنشاط منخفض الشدة تكرارها بشكل كامل. أثناء النشاط البدني القوي – وهو النوع الذي يجعلك تشعر بضيق التنفس – يستجيب جسمك بطرق قوية. يضخ قلبك بشكل أكثر كفاءة، وتصبح الأوعية الدموية أكثر مرونة، ويحسن جسمك قدرته على استخدام الأكسجين”.

“يبدو أن النشاط القوي يقلل الالتهاب أيضًا. قد يساعد هذا في تفسير سبب رأينا ارتباطات قوية بالحالات الالتهابية مثل الصدفية والتهاب المفاصل. وقد يحفز أيضًا المواد الكيميائية في الدماغ التي تساعد في الحفاظ على صحة خلايا الدماغ، مما قد يساعد في تفسير انخفاض خطر الإصابة بالخرف.”

تغييرات صغيرة في الحياة اليومية يمكن أن تُحدث فرقًا

“تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أن القيام ببعض الأنشطة البدنية القوية يمكن أن يوفر فوائد صحية كبيرة. وهذا لا يتطلب الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية. إن إضافة فترات قصيرة من النشاط الذي يجعلك تحبس أنفاسك قليلاً في الحياة اليومية، مثل صعود الدرج بسرعة، أو المشي بسرعة بين المهمات أو اللعب بنشاط مع الأطفال، يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا. وحتى 15 إلى 20 دقيقة أسبوعيًا من هذا النوع من الجهد – بضع دقائق فقط في اليوم – كانت مرتبطة بفوائد صحية ذات مغزى.

“تركز الإرشادات الحالية عمومًا على مقدار الوقت الذي تقضيه في ممارسة النشاط البدني أسبوعيًا. وتشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أن تكوين هذا النشاط مهم، ويختلف اعتمادًا على الأمراض التي تحاول الوقاية منها. وقد يفتح هذا الباب أمام توصيات أكثر تخصيصًا للنشاط البدني بناءً على المخاطر الصحية المحددة للفرد.

“قد لا يكون النشاط القوي آمنًا للجميع، وخاصة كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من حالات طبية معينة. بالنسبة لهم، فإن أي زيادة في الحركة تظل مفيدة، ويجب أن يكون النشاط مصممًا خصيصًا للفرد.”

المصدر :- Health & Medicine News — ScienceDaily

السابق
تؤدي السكتة الدماغية إلى حدوث تغيير خفي في الدماغ يبدو وكأنه تجديد
التالي
إساءات الطفولة وصدماتها حين تتحدث النفس بصمت