إرشادات جديدة بشأن توقيت إجراء فحوصات الكشف عن سرطان الثدي.
أعادت فحوصات الكشف عن سرطان الثدي إلى الواجهة نقاشًا واسعًا بعد صدور إرشادات جديدة عام 2026، إذ لا يزال هناك اختلاف بين المؤسسات الطبية بشأن العمر المناسب لبدء الفحص وعدد مرات إجرائه، ورغم هذا التباين، يتفق معظم الخبراء على أن التشخيص المبكر يمكن أن يساهم في تحسين فرص العلاج وتقليل الوفيات، مع ضرورة مراعاة عوامل الخطر الفردية لكل امرأة.
فحوصات الكشف عن سرطان الثدي .. اختلاف في العمر وتكرار الفحص
تشير الإرشادات الجديدة الصادرة عن الكلية الأمريكية للأطباء والمنشورة في مجلة (Annals of Internal Medicine) إلى استمرار الجدل حول العمر المناسب لبدء الفحص الدوري، ففي حين توصي مجموعة الخدمات الوقائية الأمريكية ببدء الفحص عند سن 40 عامًا وإجرائه مرة كل عامين حتى عمر 74 عامًا، فإن توصيات أخرى تدعو إلى إجراء تصوير الثدي الشعاعي سنويًا بدءًا من سن 40 عامًا.
أما جمعية السرطان الأمريكية فتمنح النساء بين أعمار 40 و44 عامًا خيار البدء بالفحص السنوي إذا رغبنَ في ذلك، بينما توصي بإجراء فحوصات الكشف عن سرطان الثدي سنويًا بين 45 و54 عامًا، ثم يمكن بعد سن 55 عامًا الاكتفاء بفحص كل عامين مع بقاء خيار الفحص السنوي متاحًا.
لماذا لا يوجد اتفاق دولي بشأن فحوصات الكشف عن سرطان الثدي ؟
لا يوجد حتى الآن إجماع دولي بشأن برامج الفحص الروتيني، إذ يدور النقاش بين فوائد الاكتشاف المبكر من جهة، ومخاوف التشخيص الزائد والنتائج الإيجابية الكاذبة والقلق النفسي والخضوع لخزعات قد لا تكون ضرورية من جهة أخرى، وتَستهدف معظم هذه التوصيات النساء ذوات الخطر المتوسط، أي اللواتي لا يمتلكنَ تاريخًا شخصيًا للإصابة بسرطان الثدي أو تاريخًا عائليًا مرتفع الخطورة أو طفرات جينية عالية الخطورة.
دراسة حديثة حول تقييم عوامل الخطر
وجَدت دراسة شاملة أجراها باحثون من (Trinity College Dublin) ومستشفى سانت جيمس، ونُشرت في (Cochrane Database of Systematic Reviews)، أن الأدوات الإحصائية المستخدَمة حاليًا لتقدير احتمال الإصابة بسرطان الثدي قد لا تكون دقيقة بما يكفي لتحديد الخطر الفردي لدى النساء اللاتي لديهنّ تاريخ عائلي للمرض، ويشير ذلك إلى أن تقييم المخاطر قد يحتاج إلى تطوير إضافي حتى يتمكن من تقديم صورة أكثر دقة لكل حالة.
هل توجد بدائل لتصوير الثدي الشعاعي؟
وفق المعلومات الواردة، لا يوجد حاليًا بديل جيد يحل محل التصوير الشعاعي في فحوصات الكشف عن سرطان الثدي لدى النساء ذوات الخطر المتوسط، ويمكن استخدام الموجات فوق الصوتية كفحص إضافي لدى بعض النساء، خاصة إذا كان الثدي كثيف النسيج، لكنها لا تُعد وسيلة مناسبة للاعتماد عليها وحدها بسبب ارتفاع احتمالية النتائج الإيجابية الكاذبة، واعتمادها على خبرة القائم بالفحص، كما قد يوصي الأطباء في بعض الحالات بإجراء وسائل تصوير إضافية مثل التصوير بالرنين المغناطيسي أو وسائل أخرى وفق كثافة أنسجة الثدي.
اقرأ أيضًا...
ماذا تعني النتائج الإيجابية الكاذبة؟
يشير الخبراء إلى أن فوائد الاكتشاف المبكر تفوق في معظم الإرشادات مخاطر النتائج الإيجابية الكاذبة والتشخيص الزائد، وتوضح الإحصاءات أن إجراء 1,000 صورة شعاعية للفحص يؤدي إلى استدعاء نحو 100 امرأة لإجراء تقييمات إضافية، ومن بينهنّ تخضع حوالي 30 امرأة لإجراء خزعة، بينما تتلقى نحو 5 نساء تشخيصًا بالإصابة بالسرطان، وهذا يعني أن الغالبية العظمى من نتائج الفحص تكون طبيعية.
كثافة الثدي وعوامل الخطر الأخرى
قد تقل فعالية تصوير الثدي الشعاعي لدى النساء ذوات الثدي الكثيف لأن النسيج الغدي قد يحجب الأورام ويجعل اكتشافها أكثر صعوبة، أما إذا كانت أنسجة الثدي دهنية بدرجة أكبر، فقد يكون الفحص الشعاعي كافيًا وأكثر دقة في الكشف المبكر.
لا يعتمد تحديد الحاجة للفحص على العمر فقط، بل تؤخذ في الاعتبار عوامل أخرى مثل الطفرات الجينية المرتبطة بسرطان الثدي، ووجود قريب من الدرجة الأولى أُصيب بالمرض في سن مبكرة، أو وجود تاريخ عائلي لسرطان المبيض أو البنكرياس أو سرطان الثدي لدى الرجال، كما يُعد كل من السمنة وقلة النشاط البدني من عوامل الخطر التي ينبغي أخذها في الاعتبار.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
رغم اختلاف التوصيات بشأن فحوصات الكشف عن سرطان الثدي، فمن المهم مناقشة موعد ونوع الفحص المناسب مع الطبيب وفق عوامل الخطر الشخصية والتاريخ العائلي، كما ينبغي الإشارة إلى أن النتائج والاستنتاجات الحالية ما تزال بحاجة إلى مزيد من الأبحاث والدراسات لتأكيدها وتحديد أفضل الاستراتيجيات للفحص المبكر.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية