الأخصائية النفسية سارة معماري توضح أهمية صحة الطفل النفسية خلال الاجازة الصيفية
مع بداية العطلة المدرسية والإجازة الصيفية، تواجه الأسر تحدياً كبيراً في تنظيم أوقات الأبناء بشكل مفيد ومتوازن. في حوار خاص مع موقع “صحتك” Sehatok تتحدث سارة معماري (أخصائية نفسية للأطفال والمراهقين) عن كيفية تعزيز صحة الطفل النفسية خلال الاجازة الصيفية، مقدمةً مجموعة من الحلول العملية والتربوية التي تجنب الأطفال تقلبات المزاج، وتضمن لهم ولعائلتهم قضاء صيف ممتع يجمع بين الترفيه وبناء المهارات الحياتية.
كيف تؤثر الأنشطة المنزلية البسيطة بشكل مباشر على صحة الطفل النفسية ؟
الأنشطة المنزلية البسيطة تساعد الطفل على الشعور بالمسؤولية والقدرة والانتماء. عندما يشارك الطفل في مهام مناسبة لعمره، مثل ترتيب غرفته، ووضع الأطباق على الطاولة، وسقي النباتات، أو المساعدة في تحضير وجبة خفيفة، يَشعر الطفل بأنه قادر ومفيد وله دور فعّال داخل العائلة. الأمر الذي يعزز ثقته بنفسه ويمنحه الاستقلالية. كما أن هذه الأنشطة تُضيف نوعًا من النشاط خلال الإجازة الصيفية مما يُعد أمراً مهماً لأن الكثير من الأطفال يشعرون بالراحة عندما يكون يومهم يتضمن قدراً من النشاط والتوقع والتنظيم.
ما هي أفضل الأنشطة الرياضية التي تعزز الثقة وتدعم صحة الطفل النفسية ؟
أفضل الأنشطة الرياضية هي التي يستطيع الطفل الاستمتاع بها والاستمرار فيها. وقد يختلف ذلك من طفل إلى آخر بحسب اهتماماته، وطبيعة شخصيته، ومستوى راحته. الرياضة تساعد الطفل على ملاحظة تطوره، وتقبل الأخطاء، والشعور بالقوة في جسده. كما أن الرياضات الجماعية يمكن أن تدعم المهارات الاجتماعية، بينما تساعد الرياضات الفردية على بناء الانضباط والثقة بالذات.
كيف تساهم الأنشطة الإبداعية، كالرسم والموسيقى، في تحسين صحة الطفل النفسية ؟
الأنشطة الإبداعية مثل الرسم، والموسيقى، والأشغال اليدوية، والقصص، والحركة … تمنح الطفل مساحة آمنة للتعبير عن مشاعره التي قد يصعب عليه شرحها بالكلام. هذه الأنشطة تساعد الطفل على فهم مشاعره، وتخفيف توتره، والشعور بالهدوء. كما أن الإبداع يدعم الخيال ويحل المشكلات. بشرط أن لا يكون الهدف هو إنتاج شيء “مثالي”، بل الشعور بأن لديه مساحة للتجربة، التعبير، والاستمتاع بما يقوم به.
ما دور الألعاب والأنشطة الأسرية المشترَكة في تعزيز صحة الطفل النفسية ؟
الأنشطة العائلية المشترَكة تقوي العلاقة بين الطفل وأهله. بينما الألعاب الجماعية مثل: الطبخ معًا، وتركيب الأحجيات، ومشاهدة فيلم عائلي، وممارسة السير على الأقدام، أو القيام بتحديات بسيطة داخل المنزل تجعل الطفل يشعر أنه مرئي ومهم ومقبول. لأن هذه اللحظات توصّل للطفل رسالة وهي: “نحن نستمتع بوقتنا معك”. كما أنها تعلّمه مهارات مهمة مثل الانتظار، وتبادل الأدوار، والتعامل مع الإحباط، وحل المشكلات، وإصلاح العلاقة بعد الخلاف. بالنسبة للطفل، الشعور بالاتصال العاطفي مع العائلة هو من أهم العوامل التي تحمي صحته النفسية.
كيف يساعد استبدال الشاشات بالأنشطة الخارجية في حماية صحة الطفل النفسية؟
الأنشطة الخارجية تدعم المزاج، والنوم، والتركيز، وتنظيم الطاقة الجسدية. الشاشات ليست ضارة دائمًا، لكن الإفراط في استخدامها قد يزيد العصبية، ويقلل الحركة، ويؤثر على النوم، ويجعل الانتقال من نشاط لآخر أصعب. بينما يَمنح اللعب في الخارج فوائد الحركة، والتعرض لضوء الشمس، والتواصل مع البيئة، وفرص للاستكشاف. وحتى التغييرات الصغيرة مثل السير على الأقدام يوميًا، والسباحة، واللعب في الحديقة، أو تخصيص وقت للأنشطة الخارجية قبل استخدام الشاشات يمكن أن تُحدث فرقًا واضحًا.
ما هي أبرز الأنشطة وتمارين الاسترخاء التي تخفف القلق لدعم صحة الطفل النفسية ؟
جميع الأنشطة التي تهدئ الجسم تساعد غالبًا على تهدئة العقل. ومن التمارين المفيدة: التنفس العميق، وتنفس المربع، وإلإرخاء التدريجي للعضلات، وتمارين الحواس والتركيز على الحاضر، والتمدد، والقراءة، واليوغا، ورسم المشاعر، والكتابة، واللعب الحسي. بالنسبة للأطفال الذين يشعرون بالقلق، من المفيد أيضًا تسمية الشعور، ملاحظة مكانه في الجسم، وتجربة استراتيجية التهدئة قبل أن يصبح القلق شديدًا. والتكرار أهم من الأداء المثالي، لأن الطفل يحتاج إلى التدريب على هذه المهارات في الأوقات الهادئة حتى يتمكن من استخدامها عند التوتر.
اقرأ أيضًا...
كيف ينظم الأهل جدول الأنشطة دون ضغوط لضمان توازن صحة الطفل النفسية؟
يمكن للأهل تنظيم فصل الصيف من خلال إيقاع يومي مرن بدلًا من جدول صارم ومزدحم. اليوم المتوازن قد يتضمن حركة، وراحة، ونشاطًا إبداعيًا، ووقتًا عائليًا، وقضاء الوقت في الخارج. ومن المفيد إشراك الطفل في اختيار بعض الأنشطة حتى يشعر بأن له رأيًا وسيطرة. وأيضاً الشعور بمساحة من الوقت قد يعد أمرًا مهماً جدًا، لأن إتاحة وقت حر للطفل يساعده على الإبداع واللعب بشكل مستقل، لأن الهدف هو التوازن وليس ملء جميع ساعات اليوم بالأنشطة.
ما هي النصيحة الذهبية التي يمكن تقديمها للأهل بهدف الاستمتاع بموسم الصيف والإجازة؟
نصيحتي الذهبية للأهل هي التركيز على العلاقة قبل الإنجاز. لا يجب أن يكون الصيف مثاليًا أو مليئًا بالأنشطة الكبيرة والمبهرة حتى يكون مفيدًا للطفل. ما يتذكره الأطفال غالبًا هو شعورهم مع أهلهم: هل شعروا بالأمان؟ هل شعروا بأنهم محبوبون ومقبولون؟ هل كان هناك وقت للضحك والراحة والشعور بالقرب؟ حافِظوا دائمًا على برنامج لطيف، واصنعوا لحظات بسيطة من الفرح، واسمحوا بالراحة والهدوء، وتذكّروا أن اللحظات العادية قد تكون ذات أثر عميق على صحة الطفل النفسية.
سارة معماري، أخصائية نفسية للأطفال والمراهقين لدى عيادات سيج في الإمارات، تحمل درجة الماجستير في علم النفس العيادي، مع تركيز أساسي على العلاج المعرفي السلوكي وتستعين بأساليب علاجية أخرى حسب حاجة كل طفل. تعمل مع الأطفال والمراهقين والشباب، وتقدم لهم الدعم المناسب في معالجة الحالات الصعبة والتغلب عليها: مثل القلق، وتنظيم المشاعر، وانخفاض الثقة بالنفس، وتحديات الصداقات، وصعوبات التكيّف، والضغوط المرتبطة بالمدرسة أو التغيرات العائلية. كما أن جزءًا مهمًا من عملها يشمل جلسات إرشاد اولياء الأمور، حيث تساعدهم على فهم العالَم العاطفي للطفل والاستجابة له بطريقة هادئة، داعمة، وثابتة.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية