الصحة العامة

تقليص جلسات غسيل الكلى قد يعرّض حياتك للخطر

تقليص جلسات غسيل الكلى قد يعرّض حياتك للخطر

خطورة تقليص جلسات غسل الكلى.

في قطاع غزة، لم يَعُد التهديد الذي يواجه مرضى الفشل الكلوي مقتصرًا على المرض نفسه، بل امتد ليشمل صعوبة الحصول على العلاج المنقِذ للحياة؛ فمع النقص الحاد في المستلزمات الطبية وتعطّل عدد من أجهزة غسيل الكلى، اضطر بعض المرضى إلى تقليص عدد جلسات الغسيل أو مدتها، وسط تحذيرات الأطباء من أن أي تغيير في برنامج غسيل الكلى قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة. ربما يعتقد بعض مرضى الفشل الكلوي أن تقليص جلسات غسيل الكلى أو اختصار مدتها لن يترك أثرًا يُذكر، خاصة إذا كانوا يشعرون بتحسن أو لم تظهَر لديهم أعراض واضحة. لكن الواقع أن هذا القرار قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، مثل ارتفاع مستوى البوتاسيوم، واحتباس السوائل، واضطرابات نظم القلب، وقد يهدد الحياة في بعض الحالات.

ويُعد الالتزام ببرنامج غسيل الكلى الذي يحدده الطبيب جزءًا أساسيًا من العلاج، لأن كل جلسة تؤدي دورًا مهمًا في إزالة السموم والسوائل الزائدة والحفاظ على توازن الأملاح داخل الجسم.

لماذا يُعد تقليص جلسات غسيل الكلى قرارًا خطيرًا؟

يَعتمد مرضى الفشل الكلوي على غسيل الكلى لتعويض الوظيفة التي فقدتها الكليتان، حيث يزيل الفضلات والسموم والسوائل الزائدة التي تتراكم في الجسم. لذلك، فإن تقليل عدد الجلسات أو اختصار مدتها دون استشارة الطبيب قد يقلل من كفاءة العلاج ويزيد خطر حدوث مضاعفات قد لا تظهَر أعراضها مباشرة.

وإن قرار بعض المرضى بتقليص جلسات غسيل الكلى بسبب الإرهاق أو ضيق الوقت أو صعوبة الوصول إلى مركز الغسيل، قد يخلّ بتوازن السوائل والأملاح ويؤثر في وظائف أعضاء عديدة، وفي مقدمتها القلب.

ما الذي يَحدث عند تقليص جلسات غسيل الكلى؟

هناك العديد من المضاعفات التي ترافق تقليص جلسات غسل الكلى على المرضى، أبرزها:

1. تراكم السموم في الدم (اليوريميا)

عند تقليص جلسات غسيل الكلى، لا يتم التخلص من كمية كافية من الفضلات والمواد السامة، مثل اليوريا والكرياتينين، فتتراكم تدريجيًا في الدم، وهي حالة تُعرف باسم اليوريميا، وتُعد من أكثر مضاعفات الغسيل غير الكافي شيوعًا.

وقد يؤدي ذلك إلى ظهور أعراض، منها:

  • فقدان الشهية
  • الغثيان والقيء
  • طعم معدني في الفم أو رائحة نفَس تشبه الأمونيا
  • الحكة الشديدة والمستمرة
  • الإرهاق والضعف العام
  • اضطرابات النوم
  • صعوبة التركيز وضعف الذاكرة
  • تشوش الوعي، وقد تصل الحالة إلى الغيبوبة في المراحل المتقدمة

وكلما استمر تراكم السموم لفترة أطول، ازداد خطر حدوث مضاعفات تؤثر في مختلف أعضاء الجسم.

2. ارتفاع البوتاسيوم.. من أخطر مضاعفات تقليص جلسات غسيل الكلى

يُعد ارتفاع مستوى البوتاسيوم في الدم من أخطر المضاعفات التي قد تنجم عن تقليص جلسات غسيل الكلى، لأن الكلى السليمة تتخلص من البوتاسيوم الزائد بصورة طبيعية، في حين يَعتمد مرضى الفشل الكلوي على جلسات الغسيل للقيام بهذه المهمة.

وعند تقليل الجلسات، قد يرتفع مستوى البوتاسيوم إلى درجات تهدد الحياة، وقد يسبب:

  • خفقان القلب
  • اضطرابات خطيرة في نظم القلب
  • ضعفًا أو شللًا في العضلات
  • توقف القلب المفاجئ
  • الوفاة إذا لم يُعالج سريعًا

لذلك، يحرص الأطباء على متابعة مستوى البوتاسيوم بانتظام، مع التأكيد على الالتزام بالحمية الغذائية وعدد جلسات الغسيل الموصوفة.

لماذا يضطر بعض المرضى إلى تقليص جلسات غسيل الكلى؟

لا يكون تقليص جلسات غسيل الكلى قرارًا شخصيًا بالمطلق، فقد يجد بعض المرضى أنفسهم مضطرين إلى ذلك بسبب ظروف مالية، أو بسبب صعوبة الوصول إلى مراكز الغسيل، أو نقص الخدمات الصحية، كما هو الحال في بعض مناطق النزاعات والأزمات الإنسانية. وفي المقابل، قد يُقدم آخرون على تقليل عدد الجلسات أو اختصار مدتها بسبب الشعور المؤقت بالتحسن أو رغبةً في توفير الوقت والمال.

لكن غياب الأعراض لا يعني أن الجسم لم يعد بحاجة إلى غسيل الكلى، إذ تستمر السموم والسوائل الزائدة في التراكم بصمت، لتظهَر مضاعفاتها لاحقًا بعد أن تكون قد أثرت في أعضاء حيوية مثل القلب والرئتين.

كيف تحافظ على فعالية غسيل الكلى؟

يَعتمد نجاح علاج غسيل الكلى إلى حد كبير على الالتزام بالخطة العلاجية التي يضعها الطبيب، إذ يساعد ذلك على تقليل المضاعفات وتحسين جودة الحياة. وللحفاظ على فعالية العلاج، يُنصح بما يلي:

  • عدم تفويت أي جلسة أو تعديل مواعيدها إلا بعد استشارة الطبيب
  • الالتزام بمدة جلسة غسيل الكلى كاملة كما حددها الفريق الطبي
  • اتباع النظام الغذائي الموصى به، والحد من تناول السوائل وفق الإرشادات الطبية
  • مراقبة الوزن وضغط الدم بين جلسات الغسيل والإبلاغ عن أي تغيرات غير معتادة
  • إجراء الفحوصات والتحاليل الدورية لمتابعة كفاءة العلاج ومستويات الأملاح ووظائف الجسم

أسئلة شائعة حول تقليص جلسات غسيل الكلى

هل يمكن تعويض جلسة غسيل كلى فائتة؟

قد يتمكن الطبيب، في بعض الحالات، من تعديل جدول جلسات غسيل الكلى أو وضع خطة بديلة، لكن لا ينبغي اتخاذ هذا القرار من قِبل المريض دون استشارة طبية.

هل تقليل مدة الجلسة أقل ضررًا من إلغائها؟

ليس بالضرورة، فتقصير مدة جلسة غسيل الكلى قد يقلل من كفاءة إزالة السموم والسوائل الزائدة، مما ينعكس سلبًا على فعالية العلاج، حتى وإن لم تُلغَ الجلسة بالكامل.

هل تظهَر أعراض تراكم السموم لدى جميع المرضى؟

لا، فقد تتراكم السموم في الجسم تدريجيًا دون ظهور أعراض واضحة في البداية، بينما تستمر المضاعفات في التطور، لذلك لا يُعد الشعور بالتحسن مؤشرًا على كفاية العلاج.

نصيحة من موقع صحتك Seahtok

إذا كنت تخضع لغسيل الكلى، فلا تُغيّر عدد الجلسات أو مدتها من تلقاء نفسك، حتى وإن كنت تشعر بتحسن أو لم تلاحظ ظهور أعراض واضحة، فكل جلسة تُحدَّد وفق احتياجات جسمك وحالتك الصحية، وأي تعديل قد يزيد تراكم السموم واحتباس السوائل واضطرابات القلب. وفي حال واجهت صعوبة في الالتزام ببرنامج الغسيل لأي سبب كان، فتحدث مع طبيبك أو فريق الرعاية الصحية للبحث عن حلول آمنة تناسب حالتك.

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

السابق
اكتشف العلماء مقاتلًا مدهشًا للسرطان يختبئ داخل الأورام
التالي
هل يمكن الإصابة بنزلة برد أو التهاب الحلق في الصيف ؟