يمكن أن يصبح أبو بريص الأليف الملون والمعرض بشكل غير عادي للإصابة بالسرطان أداة جديدة مهمة للباحثين الذين يدرسون كيفية تشكل الأورام وانتشارها. ويقول العلماء إن السرطانات التي تحدث بشكل طبيعي لدى الحيوان قد تقدم رؤى قيمة حول سبب تعرض بعض الأنواع بشدة للمرض بينما تكون أنواع أخرى مقاومة بشكل ملحوظ.
البحث الذي أجرته جامعة نوتنجهام ونشر في بي إم سي علم الأحياءحددت التغيرات الجينية المرتبطة بالأورام في مجموعة خاصة من أبو بريص الفهد. تتضمن العديد من هذه التغييرات نفس الجينات والمسارات البيولوجية المرتبطة بالسرطان البشري، مما يزيد من احتمال أن يساعد هذا الزواحف في تطوير أبحاث السرطان.
بين الزواحف، يختلف خطر الإصابة بالسرطان بشكل كبير. نادرًا ما تصاب السلاحف والسلاحف بالمرض، لكن أبو بريص النمر الأبيض والأصفر المعروف في تجارة الحيوانات الأليفة باسم “صقيع الليمون” يصاب بأورام عدوانية في حوالي 80٪ من الأفراد.
وأشرفت على الدراسة الدكتورة يلينيا شياري من كلية علوم الحياة بجامعة نوتنغهام.
وضم فريق البحث الدولي أيضًا باحث الدكتوراه براندون هاستينغز (جامعة نوتنغهام)، والدكتور سكوت جلابرمان (جامعة برمنغهام)، والدكتور توني غامبل (جامعة ماركيت)، والدكتور روبرت أوسيبوف (جامعة فلوريدا)، وفيرجينيا جازيرو والدكتور جوليو كارافاجنا (جامعة تريست).
لماذا يتطور سرطان الليمون فروست جيكوس؟
قال الدكتور تشياري: “من خلال دراسة سبب كون بعض الحيوانات معرضة للإصابة بالسرطان بينما البعض الآخر مقاوم بشكل ملحوظ، نأمل في الكشف عن الطرق المختلفة التي تطورت بها الأنواع للتعامل مع السرطان. وعلى وجه التحديد، يمكن أن يصبح هذا أبو بريص نموذجًا رائعًا في أبحاث السرطان لأن الأورام تظهر بشكل طبيعي في سن مبكرة نسبيًا. يمكن لهذه الاستراتيجيات الطبيعية معًا أن تلهم طرقًا جديدة للوقاية من السرطان واكتشافه وعلاجه لدى البشر.”
نشأ شكل صقيع الليمون من طفرة جينية عفوية ظهرت أثناء التكاثر الانتقائي في مستعمرة كبيرة من أبو بريص النمر. وسرعان ما جذب لونه الأبيض والأصفر المذهل الانتباه في تجارة الحيوانات الأليفة، لكن سرعان ما لاحظ المربون وجود نمط مؤسف. أصيب العديد من هذه الأبراص بأورام عدوانية تنتشر بشكل متكرر إلى أجزاء أخرى من الجسم.
على عكس فئران المختبر، التي غالبًا ما تتطلب من الباحثين تحفيز نمو الورم بشكل مصطنع، فإن أبو بريص صقيع الليمون يصاب بالسرطان بشكل طبيعي وفي سن مبكرة نسبيًا. ونظرًا لأن هذه الأورام غالبًا ما تنتشر، فإن الزواحف توفر للعلماء فرصة نادرة لمراقبة كيفية بدء السرطان وتطوره وانتشاره في ظل الظروف الطبيعية.
تسلسل الحمض النووي يكشف عن الجينات السرطانية المشتركة
اقرأ أيضًا...
ولفهم المرض بشكل أفضل، استخدم الباحثون تسلسل الجينوم الكامل لمقارنة عينات الورم مع الأنسجة السليمة من نفس الأبراص. وحددوا مجموعة متكررة من التغيرات الجينية عبر الأورام.
لقد تم بالفعل ربط العديد من الجينات والعمليات البيولوجية المتغيرة بالسرطان لدى البشر والحيوانات الأخرى. وفقًا للباحثين، تشير أوجه التشابه هذه إلى أن دراسة أبو بريص الصقيع بالليمون يمكن أن توفر رؤى تمتد إلى ما هو أبعد من بيولوجيا الزواحف.
وتؤكد النتائج أيضًا على أهمية توسيع نطاق النماذج الحيوانية المستخدمة في الأبحاث الطبية. الأنواع التي تصاب بالسرطان بشكل طبيعي بمعدلات عالية، مثل أبو بريص الصقيع الليموني، قد تكمل النماذج المعملية التقليدية وتقدم طرقًا جديدة للتحقيق في المرض.
قال براندون هاستينغز، أحد مؤلفي الدراسة: “بشكل عام، توضح ورقتنا أهمية النظر عبر شجرة الحياة بحثًا عن الإجابات اللازمة لفهم أفضل للأمراض التي يمكن أن يكون لها تأثير عميق على حياة الإنسان، مثل السرطان. ومن الناحية المنهجية، تسلط الورقة الضوء أيضًا على أن مجموعة متنوعة من البرامج الجينومية التي تم تطويرها لتحليل السرطانات البشرية يمكن تكييفها لتوفير رؤى ذات معنى في الكائنات الحية المتنوعة.”
التنوع البيولوجي يمكن أن يحمل أدلة طبية مستقبلية
وقال الدكتور سكوت جلابرمان من جامعة برمنجهام إن النتائج تسلط الضوء على قيمة دراسة مجموعة واسعة من الأنواع.
“إننا غالبًا ما نتطلع إلى الداخل لحل المشكلات البشرية، ولكن كل نوع لديه شيء يعلمنا إياه. ومن خلال دراسة الحيوانات المعرضة للإصابة بالسرطان وتلك التي تقاومه، لدينا قوة أكبر بكثير لفهم المرض نفسه. وهذا هو أحد الأسباب العديدة التي تجعل حماية التنوع البيولوجي في غاية الأهمية.”
المصدر :- Health & Medicine News — ScienceDaily