الروتين اليومي والساعة البيولوجية كيف يدعمان التقدم بالسن؟
كشَفت دراسة حديثة عن علاقة بين الحفاظ على الروتين اليومي والساعة البيولوجية وأنهما قد يرتبطان بتباطؤ الشيخوخة البيولوجية لدى البالغين في منتصف العمر وكبار السن، وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يمتلكون نمطًا واضحًا ومنتظمًا للنشاط خلال النهار والراحة خلال الليل سجلوا مؤشرات عمر بيولوجي أكثر شبابًا مقارنة بغيرهم.
وتشير الشيخوخة البيولوجية إلى مدى كفاءة الجسم في أداء وظائفه مع التقدم بالعمر، وهي لا تتطابق دائمًا مع العمر الزمني الحقيقي للشخص، فبعض الأشخاص يحافظون على صحة أفضل لفترات أطول، بينما قد تظهر علامات التقدم بالعمر بشكل أسرع لدى آخرين بسبب عوامل مختلفة ترتبط بنمط الحياة والعادات اليومية.
كيف قاس الباحثون العمر البيولوجي؟
اعتمَدت الدراسة التي أجرتها جامعة جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة، ونُشرت في مجلة (JAMA Network Open)، على تحليل ما يعرف بالتغيرات اللاجينية، وهي تغيرات تؤثر في عمل الجينات دون تغيير الحمض النووي نفسه.
شملت الدراسة 207 مشاركين من البالغين في منتصف العمر وكبار السن، بمتوسط عمر بلغ نحو 68 عامًا، واستخدم الباحثون أجهزة تُرتدى على معصم المشاركين لمدة تقارب 7 أيام متتالية لقياس النشاط البدني وفترات الراحة والنوم والسلوك الخامل على مدار اليوم، كما سجّل المشاركون ملاحظات يومية عن النوم والقيلولة، ثم قارن الباحثون هذه البيانات مع 4 ساعات جينية تُستخدم لتقدير العمر البيولوجي، وهي (Horvath) و(Hannum) و(PhenoAge) و (GrimAge).
الروتين اليومي والساعة البيولوجية وعلامات الشيخوخة
أظهَرت النتائج أن المشاركين الذين امتلكوا أنماطًا أكثر انتظامًا وأقل تشتتًا بين النشاط والراحة سجّلوا درجات أقل في مؤشري (GrimAge) و(PhenoAge)، ما يشير إلى تباطؤ الشيخوخة الفسيولوجية لديهم، كما بقيت هذه العلاقة واضحة حتى بعد أخذ عوامل أخرى بعين الاعتبار، مثل العمر الزمني والجنس والمستوى التعليمي وبعض الحالات الصحية. ورغم أن نتائج ساعتَي (Horvath) و(Hannum) أظهَرت اتجاهًا مشابهًا، فإنها لم تصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية. ويرى الباحثون أن انتظام النشاط والراحة يعكس قوة نظام الساعة البيولوجية في الجسم، وهو النظام الذي ينظّم النوم والنشاط وإفراز الهرمونات وعمليات الأيض وغيرها من الوظائف خلال دورة تمتد قرابة 24 ساعة.
لماذا تصبح الساعة البيولوجية أضعف مع التقدم بالعمر؟
تشير الدراسة إلى أن الإيقاع اليومي الطبيعي للجسم يضعف غالبًا مع التقدم بالعمر ويصبح أكثر اضطرابًا، وقد رَبطَت أبحاث سابقة اضطراب الساعة البيولوجية بمشكلات صحية متعددة، من بينها التراجع الإدراكي وبعض الاضطرابات النفسية وحتى بعض أنواع السرطان. كما أوضحت هذه الدراسة أن التشتت المتكرر بين النشاط والراحة خلال اليوم قد يعكس نومًا غير متواصل واضطرابًا في نمط الحياة اليومي، في المقابل يُعتقد أن النوم المنتظم والمتواصل يعد من علامات قوة الساعة البيولوجية وانتظامها.
اقرأ أيضًا...
هل يمكن استخدام التكنولوجيا لمراقبة الشيخوخة؟
أشار الباحثون إلى أن الأجهزة القابلة للارتداء قد تساعد في المستقبل على مراقبة الأنماط اليومية للنشاط والراحة، وربما المساهمة في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة لمشكلات صحية مرتبطة بالتقدم بالعمر، كما رجّحت الدراسة أن تحسين الروتين اليومي والساعة البيولوجية قد يصبح هدفًا لتدخلات صحية مستقبلية تهدف إلى إبطاء الشيخوخة البيولوجية، سواء عبر تعديلات في نمط الحياة أو باستخدام التكنولوجيا الحديثة.
ومع ذلك، شدد الباحثون على أن الدراسة كانت مقطعية، أي أنها راقبت النشاط والشيخوخة البيولوجية في الفترة الزمنية نفسها، لذلك لا يمكن الجزم بما إذا كان اضطراب الإيقاع اليومي يؤدي إلى تسارع الشيخوخة أو أن الشيخوخة نفسها تسبب ضعف هذه الإيقاعات، ولهذا أكد الباحثون أن النتائج ما تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات والأبحاث لتأكيدها بشكل أوضح.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
تشير النتائج إلى أن الحفاظ على عادات يومية منتظمة قد يكون مفيدًا للصحة العامة مع التقدم بالعمر، ويشمل ذلك تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ، والتعرض للضوء الطبيعي خلال النهار، والحفاظ على النشاط البدني، وتقليل الجلوس لفترات طويلة، إضافة إلى تجنب الأنماط غير المنتظمة للنوم أو النشاط، كما قد يساعد الانتظام في مواعيد الوجبات على دعم الساعة البيولوجية وتعزيز التوازن اليومي للجسم.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية