مع تزايد الاهتمام العالمي بسلامة الأغذية، كشَفت بيانات صحية حديثة عن تطور لافت يستحق الانتباه، إذ سجّلت إنجلترا أعلى عدد من إصابات السالمونيلا في إنجلترا خلال العقد الماضي. ورغم أن الزيادة السنوية تبدو محدودة من الناحية الرقمية، فإن الخبراء يرون أن استمرار الأرقام المرتفعة يشير إلى تحدٍ صحي يستدعي تعزيز إجراءات الوقاية والنظافة الغذائية.
وتأتي هذه النتائج في وقت تواصل فيه السلطات الصحية مراقبة الأمراض المنقولة عبر الغذاء، خاصة تلك التي تسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (Gastrointestinal Infections)، والتي تؤثر سنويًا في آلاف الأشخاص.
إصابات السالمونيلا في إنجلترا تسجل رقماً قياسياً جديداً
أظهَرت بيانات حديثة أن إصابات السالمونيلا في إنجلترا قد ارتفعت من 10,389 حالة مؤكَّدة مخبريًا عام 2024 إلى 10,406 حالات عام 2025، وهو أعلى رقم يتم تسجيله خلال السنوات العشر الماضية.
ورغم أن الزيادة بين العامين بلغت 17 حالة فقط، فإن الاتجاه العام يكشف عن استمرار ارتفاع معدلات هذه الإصابة مقارنة بالسنوات السابقة. كما أظهَرت البيانات أن الأطفال دون سن العاشرة كانوا الأكثر تأثرًا بالعدوى، حيث سُجلت أكثر من ألفي حالة ضمن هذه الفئة العمرية.
ما هي السالمونيلا وكيف تنتقل العدوى؟
تُعد بكتيريا السالمونيلا (Salmonella) من أكثر مسببات التسمم الغذائي شيوعًا حول العالم، وتنتقل عادة من خلال تناول أطعمة أو مشروبات ملوثة بهذه البكتيريا.
وتشمل أبرز مصادر هذه العدوى:
- لحوم الدواجن غير المطهية جيدًا.
- اللحوم الحمراء الملوثة.
- البيض ومنتجاته.
- الفواكه والخضروات النيئة الملوثة.
- منتجات الألبان غير المبسترة (Unpasteurised Dairy Products).
كما يمكن أن تنتقل العدوى من شخص إلى آخر عبر المخالطة المباشرة، أو نتيجة التلوث المتبادل (Cross-Contamination) أثناء إعداد الطعام داخل المطبخ.
ويرى المختصون أن استمرار ارتفاع إصابات السالمونيلا في إنجلترا يؤكد الحاجة إلى زيادة الوعي بقواعد سلامة الغذاء في المنازل وأماكن تقديم الطعام.
أعراض الإصابة التي تستدعي الانتباه
تبدأ أعراض هذه العدوى خلال فترة قصيرة بعد التعرض للبكتيريا، وقد تختلف شدتها بحسب العمر والحالة الصحية للمصاب. ومن أبرز الأعراض:
- الإسهال.
- القيء.
- الغثيان.
- آلام وتشنجات البطن.
- الحمى.
- الشعور بالتعب والإرهاق.
وفي بعض الحالات قد تحدث مضاعفات، خاصة لدى الأطفال الصغار وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة (Immune System).
أرقام أخرى تكشف واقع العدوى الغذائية
لم تقتصر المخاوف الصحية على إصابات السالمونيلا في إنجلترا فقط، إذ أظهَرت البيانات استمرار تسجيل أعداد مرتفعة من الإصابات ببكتيريا كامبيلوباكتر (Campylobacter)، رغم انخفاضها بشكل طفيف من 70,392 حالة عام 2024 إلى 69,394 حالة عام 2025.
كما سُجلت 181 حالة من داء الليستريات (Listeriosis) في إنجلترا وويلز خلال عام 2025 مقارنة بنحو 179 حالة في العام السابق.
وكانت الفئة العمرية الأكثر تضررًا من الليستريات هي الأشخاص الذين تجاوزت أعمارهم 80 عامًا. ومن بين 141 حالة غير مرتبطة بالحمل، توفي 28 شخصًا، أي ما يعادل نسبة وفيات بلغت 19.9%.
أما الحالات المرتبطة بالحمل فبلغت 40 حالة، وهو ما يمثل نحو خمس إجمالي الحالات. وأظهَرت البيانات أن 31.4% من الحالات المعروفة النتائج انتهت بالإجهاض أو بولادة جنين ميت.
اقرأ أيضًا...
انخفاض حالات عدوى الكريبتوسبوريديوم
في المقابل، شهدت حالات الإصابة بطفيلي الكريبتوسبوريديوم (Cryptosporidium) انخفاضًا ملحوظًا خلال عام 2025. فقد تراجع عدد هذه الحالات من 5,703 حالات عام 2024 إلى 4,149 حالة عام 2025، أي بانخفاض بلغ 1,554 حالة، ما يمثل تراجعًا بنسبة 27.2%. ومع ذلك، استمرت بعض الفاشيات المرتبطة بالمزارع والاتصال المباشر بالحملان الصغيرة، حيث تم تسجيل 18 فاشية خلال العام.
لماذا تثير إصابات السالمونيلا في إنجلترا القلق؟
تكمن أهمية هذه الأرقام في أن إصابات السالمونيلا في إنجلترا لم تعد مجرد حالات فردية متفرقة، بل أصبحت جزءًا من نمط مستمر من العدوى الغذائية المرتفعة.
وقد تم تسجيل 13 تفشيًا للمرض خلال عام 2025 شملت 269 شخصًا، احتاج 33 منهم إلى دخول المستشفى لتلقي العلاج. وارتبطت بعض حالات التفشي بأطعمة شائعة الاستهلاك مثل البيض ومنتجات الألبان والدواجن والبصل النيء.
ويرى الخبراء أن فهم أسباب استمرار ارتفاع إصابات السالمونيلا في إنجلترا يتطلب دراسة عوامل متعددة تشمل طرق إنتاج الغذاء وسلاسل التوريد وأساليب تحضير الطعام داخل المنازل والمطاعم.
كيف يمكن الوقاية من العدوى؟
يشدد المتخصصون على أن الوقاية تبقى الوسيلة الأكثر فعالية للحد من إصابات السالمونيلا في إنجلترا وغيرها من الأمراض المنقولة عبر الغذاء.
ومن أهم الخطوات الوقائية:
- غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون قبل إعداد الطعام وبعده.
- طهي اللحوم والدواجن والبيض بشكل كامل.
- حفظ الأطعمة المبردة في درجات حرارة مناسبة.
- الفصل بين الأطعمة النيئة والمطهوة.
- غسل الخضروات والفواكه جيدًا قبل تناولها.
- تجنب إعداد الطعام عند الإصابة بالإسهال أو القيء.
تساعد هذه الإجراءات البسيطة على تقليل الإصابة بالعديد من أنواع العدوى الغذائية.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
مع استمرار ارتفاع إصابات السالمونيلا في إنجلترا ووصولها إلى أعلى مستوياتها خلال عقد كامل، يصبح الالتزام بقواعد النظافة الغذائية ضرورة يومية وليس مجرد إجراء احترازي. فغسل اليدين جيدًا، وطهي الطعام بالشكل الصحيح، وتجنب التلوث المتبادل يمكن أن يساهم بشكل كبير في حماية الأفراد والعائلات من الإصابة بالأمراض المنقولة عبر الغذاء.
نهايةً، تكشف البيانات الحديثة أن إصابات السالمونيلا في إنجلترا ما زالت تمثل تحديًا صحيًا قائمًا رغم التطور الكبير في أنظمة الرقابة الغذائية. وبينما تواصل الجهات المختصة البحث عن أسباب هذا الارتفاع، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تكفي إجراءات السلامة الحالية للحد من انتشار هذه العدوى، أم أننا بحاجة إلى استراتيجيات جديدة تواكب التغيرات في أنماط إنتاج الغذاء واستهلاكه؟
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية